الأول: قال ابن جرير: «إنما عنى بقوله: ﴿أن لا تزر وازرة وزر أخرى﴾ الذي ضمن للوليد بن المغيرة أن يتحمل عنه عذاب الله يوم القيامة يقول: ألم يخبر قائل هذا القول
[ ٨١ ]
وضامن هذا الضمان بالذي في صحف موسى وإبراهيم: مكتوب لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. أي وأنه لا يجازى عامل إلا بعمله خيرًا كان أم شرًا» انتهى.
وظاهر السياق يشعر بنزول الآيات ردًا على ما كانوا يتخرصونه ويتمنونه ويتحكمون فيه على الغيب لجاجًا وجهلًا، ومع ذلك مفهومها الشمولي جلي.
الثاني: قال السيوطي في الإكليل: «استدل به على عدم دخول النيابة في العبادات عن الحي والميت، واستدل به الشافعي على أن ثواب القراءة لا يلحق الأموات.
قال خليل في مختصره عاطفًا على المكروهات: وقراءة عند موته وبعده وعلى قبره. قال الزرقاني: لأن القصد بزيارته تدبر ما وقع له وما هو فيه، والقراءة يطلب فيها التدبر ولا يجتمع التدبران غالبًا. قال بناني: ونص التوضيح في باب الحج: مذهب مالك كراهة القراءة على القبر، ونقله ابن جمرة في شرح مختصر البخاري، وعلله بمثل ما تقدم عن الزرقاني، ثم قال بناني: فقول الزرقاني أن الأمر صريح في الكراهة مطلقًا» .
أقول: وتحمل الكراهة هنا على كراهة التحريم وهو مقتضى شدة مالك وتمسكه بالسنة وإنكاره للبدعة وغلظته على المبتدعين كما تقدم عنه.
[ ٨٢ ]