الحمد لله رب العالمين، مالك يوم الدين، لا إله إلا هو إياه أعبد وإياه أستعين، وصلاته وسلامه على محمد عبده ورسوله النبي الأمين الذي أرسل رحمة للعالمين وأنزل عليه في الكتاب المبين ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ (١) أما بعد:
فيقول العبد الفقير إلى ربه العلي الكبير (محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي): بعث إليّ الفقيه السيد محمد بن إبراهيم إمام «أرفود» رسالة أرسلت إليه من بعض المهوسين، الفاتنين المفتونين، والذين طبع الله على قلوبهم، وزين لهم الشيطان سوء عملهم، فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون كالذين قال الله فيهم: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا
_________________
(١) الأنفال: ٦٤.
[ ٣ ]
فهي إلى الأذقان فهم مقمحون. وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون. وسواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون. إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرةٍ وأجرٍ كريم﴾ (١) .
تضمنت تلك الرسالة الكاذبة الخاطئة من الإفك والبهتان والكذب على رسول الله ﷺ ما ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا﴾ (٢) وبعث هذا المفتون إلى مسجد أكرمهم الله بإحياء السنة من مرقدها، وتجرأ هذا المهووس على الله تعالى، فسمى السنن الصحيحة التي اتفق عليها الشيخان، وتواتر العمل بها من زمان النبي ﷺ إلى يومنا هذا سماها منكرا، ولا غرابة في ذلك فقد روى ابن وضاح وغيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: «كيف أنتم إذا ألبستم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير تجرى على الناس، يحدثونها سنة، إذا غيرت قيل هذا منكر» انتهى من كتاب الاعتصام للشاطبي (ج١ ص ٥٤)، وستأتي أحاديث أخرى في هذا المعنى إن شاء الله عندما يعرض المبتدع لإقرار البدع واستحسانها، ورأيت أن أقسم هذا الرد إلى فصول:
_________________
(١) يس: ٨ - ١١.
(٢) مريم: ٩٠.
[ ٤ ]
الفصل الأول