قال تعالى: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١)
فقال تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوَاْ أَمْرًا فَإِنّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لاَ نَسْمَعُ سِرّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىَ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىَ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدّمُواْ وَآثَارَهُمْ
_________________
(١) سورة ق - الآية ١٨.
(٢) سورة الزخرف - الآيتان ٧٩، ٨٠.
[ ٦٦ ]
وَكُلّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيَ إِمَامٍ مّبِينٍ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَكُلّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ (٣).
قال تعالى: ﴿وَإِنّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون َ﴾ (٤)
وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -:" إن العبد إذا كان علي طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه، أو أكفته إلى ". رواه أحمد في المسند وإسناده صحيح وصححه الألباني (٥) ورواه الحاكم " (٦).
_________________
(١) سورة يس - الآية ١٢.
(٢) سورة الإسراء - الآيتان ١٣، ١٤.
(٣) سورة النبأ - الآية ٢٩.
(٤) سورة الانفطار - الآيات من ١٠: ١٢.
(٥) مشكاة المصابيح باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٩١.
(٦) في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي ١/ ٣٤٨.
[ ٦٧ ]
وعن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: قال إذا ابتلي المسلم ببلاءٍ في جسده قيل للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وان قبضه غفر له ورحمه " رواه البغوي في شرح السنة. (١)
قال مجاهد: وكل الله بالإنسان – مع علمه بأحواله – ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره إلزاما للحجة، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات.
وعن الأحنف بن قيس في قوله تعالي: ﴿إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢) قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير علي صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمسك. فإن استغفر الله تعالي نهاه أن يكتبها، وإن أبي إلا أن يُصر كتبها. أخرجه ابن أبي الدنيا وابن المنذر.
وعن حسان بن عطية قال: بينما رجل راكب علي حماره إذ عثر به فقال: تعست، فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكبتها، وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها، فنودي صاحب
_________________
(١) مشكاة المصابيح - باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٩١.
(٢) سورة ق - الآية ١٧.
[ ٦٨ ]
الشمال إن ما ترك صاحب اليمين فاكتبه. أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقى في شعب الإيمان.
وعن ابن عباس رض الله عنها: في قوله تعالي: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١) قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر، حتى ليكتب قوله أكلت، شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقي سائره. أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم.
وعن مجاهد: في قوله تعالي: ﴿إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢) قال: مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وآخر عن شماله، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر. (٣)
وعن مجاهد قال: يكتب علي ابن آدم كل شي يتكلم به حتى أنينه في مرضه. أخرجه ابن المنذر.
وعن أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إن صاحب
_________________
(١) سورة ق - الآية ١٨.
(٢) سورة ق - الآية ١٧.
(٣) أخرجه بن جرير في تفسيره.
[ ٦٩ ]
الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله تعالي فيها ألقاها عنه وإلا كتبها واحدة. الطبراني وأبو نعيم في الحلية. (١)
وقال عكرمة: لا يكتب إلا ما يؤجر عليه ويؤزر عليه. أخرجه بن المنذر.
وعن كنانة العدوى قال: دخل عثمان بن عفان علي رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ فقال: " ملك عن يمينك علي حسناتك وهو أمير علي الذي علي الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشرًا، وإذا عملت سيئة، قال الذي علي الشمال للذي علي اليمين: أكتب؟ قال: لا، لعله يستغفر الله ويتوب إليه، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله تعالي، وأقل استحياءه منه يقول الله تعالي: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ الخ الحديث " (٢)
وإذا مرض العبد أمر الله - ﷿ - ملك الحسنات أن يكتب له مثل ما كان يعمل كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال
_________________
(١) وفي رواية أخري للطبراني وابن مردوية والبيهقي في شعب الإيمان: " صاحب اليمين أمير علي صاحب الشمال الخ "
(٢) أخرجه بن جرير في تفسيره، وابن كثير في تفسيره وقال حديث غريب.
[ ٧٠ ]