قال تعالى: ﴿فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ أي الملائكة التي تزجر السحاب يسوقونه إلي حيث شاء الله .. والزجر يعني السوق.
وعن أبن عباس ﵂: أن رسول الله - ﷺ - قال: الرعد ملك من ملائكة الله، موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله " رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب فاْفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة (١) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء، فإذا رجل قائم في حديقته، يحول، الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان، الاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبد الله: لما تسألني عن اسمي؟ ٠ فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه، ويقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه " رواه مسلم (٢).
_________________
(١) شرجة: بسكون الراء، مسيل الماء، أي السهل من الأرض.
(٢) مشكاة المصابيح - باب الإنفاق وكراهية الإمساك ١/ ٥٨٧.
[ ٥٣ ]
وعن علي - ﵁ - قال: لم ينزل قطرة من ماء إلا بكيل علي يد ملك إلا يوم نوح - ﵇ - فإنه أذن للماء دون الخزان فطغي الماء علي الخزان فخرج فذلك قوله تعالي: ﴿إِنّا لَمّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (١) ولم ينزل شيئ من الريح إلا بكيل علي يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن له دون الخزان فذلك قوله تعالي: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (٢) أخرجه بن جرير كما في الكنز (٣)
عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: " ليس من خلق الله أكثر من الملائكة، ما من شيئ ينبت إلا وملك موكل به ". أخرجه أبو الشيخ في العظمة. (٤)