قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿إِن كُلّ نَفْسٍ لّمّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنّ اللهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلاَ مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (٥)
_________________
(١) سورة غافر - الآيات من ٧: ٩.
(٢) سورة الأحزاب - الآية ٤٣.
(٣) سورة الأنعام - الآية ٦١.
(٤) سورة الطارق - الآية ٤.
(٥) سورة الرعد - الآية ١١.
[ ٦٢ ]
قال ابن عباس: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه. أخرجه عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم.
وقال مجاهد: ما من عبد إلا وملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيئ يريد أن يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيئ يأذن الله تعالى فيه فيصيبه. أخرجه ابن جرير.
وقال أبو ملجز: جاء رجل إلى علي - ﵁ - وهو يصلي، فقال: " احترس، فان ناسًا يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، إن الأجل جُنة حصينة. أخرجه ابن جرير.
وقال كعب الأحبار: لو تجلي لابن آدم كل سهل وكل حزن لرأي كل شي من ذلك شيئا يقيه، ولولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتم ".
قال أبو أمامه: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له. أخرجه ابن جرير.
وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله، إلا وكل الله به ملكًا فلا
[ ٦٣ ]
يقربه شيئ يؤذيه حتى يهب متي هب " رواه الترمذي (١)
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله: " إذا آوي الرجل إلى فراشه أتاه ملك وشيطان، فيقول الملك اختم بخير، ويقول الشيطان: اختم بشر، فإذا ذكر الله ثم نام ذهب الشيطان وبات يكلأه الملك، فإذا استيقظ، ابتدره ملك وشيطان، قال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان افتح بشر " رواه الحاكم (٢) وأبو يعلى فى مسنده.
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: وكلني رسول الله - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ - قال: إني محتاج، وعلي عيال، وبي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت فقال رسول الله - ﷺ -: " يا أبي هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، " فقال إما أنه قد كذبك وسيعود "٠فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - ﷺ - فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -: قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله،
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الدعوات – باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام ٢/ ٧٤٣.
(٢) فى مستدركه وصححه ووافقه الذهبي ١/ ٥٤٨.
[ ٦٤ ]
فأصبحت فقال رسول الله - ﷺ -: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله: شكا حاجة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله، قال: " إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود، فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت. فقال لي رسول الله - ﷺ -: ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: " ما هي؟ " قلت: قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي - ﷺ -: " أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب ٍمنذ ثلاث يا أبا هريرة؟ ". قلت: لا، قال: " ذاك شيطان " رواه البخاري. (١)
وعن علي بن أبي طالب قال: لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط، أو يتردي في بئر، أو تصيبه دابة، حتى إذا جاء
_________________
(١) رياض الصالحين - كتاب الفضائل - باب الحث علي سور وآيات مخصوصة ص ٣٩٢.
[ ٦٥ ]
القدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. أخرجه أبو داود في كتاب القدر وابن أبى الدنيا وابن عساكر.
وفي لفظ لأبي داود: وليس من الناس أحد إلا وكل به ملك فلا تريده دابة، ولاشيء إلا قال: اتقه، اتقه، فإذا جاء القدر خلي عنه.
وعن كعب قال: لو تخلي لابن آدم عن بصره لرأي علي كل سهل وجبل شيطانًا، كلهم باسط إليه يده، فاغر إليه فاه يريدون هلكته، فلولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم بمثل الشهب لتخطفوكم. أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ.