قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُم مّلَكُ الْمَوْتِ الّذِي وُكّلَ بِكُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُون َ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوَاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوَاْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ
_________________
(١) المتجر الرابح - في ثواب العمل الصالح للدمياطي ص ٤٦٣.
(٢) مشكاة المصابيح - باب عيادة المريض وثواب المرض ١/ ٤٨٩.
(٣) سورة السجدة - الآية ١١.
(٤) سورة الأنعام - الآية ٦١.
[ ٩٦ ]
الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٢)
عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾، قال: أعوان ملك الموت من الملائكة. وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣)
وعن إبراهيم النخعي في قوله تعالي: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قال: الملائكة تقبض الأنفس، ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد. (٤)
وعن قتادة: في قوله: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قال: إن ملك الموت له رسل فيلي بعضها الروح ثم يدفعوها إلي ملك الموت: أخرجه عبد الرازق. (٥)
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَالْمُدَبّرَاتِ أَمْرًا﴾ (٦) قال: ملائكة
_________________
(١) سورة الأنعام - الآية ٩٣.
(٢) سورة الأنفال - الآية ٥٠.
(٣) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي.
(٤) المرجع السابق.
(٥) المرجع السابق.
(٦) سورة النازعات - الآية ٥.
[ ٩٧ ]
تكون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم، فمنهم من يعرج بالروح، ومنهم من يؤمًّن علي الدعاء، ومنهم
من يستغفر للميت حتى يصلي عليه ويدلي في حفرته. أخرجه ابن أبى الدنيا (١).
وعن شهر بن حوشب قال: ملك الموت جالس، والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بنى آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتي علي أجل عبد قال: اقبضوا هذا. أخرجه أبن أبي الدنيا وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية (٢).
وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - " جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران، فقال له: أجب ربك " قال: "فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها " قال: " فرجع الملك إلى الله، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني " قال: " فرد الله إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة. قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت.
_________________
(١) شرح الصدور في أحول الموتى وأهل القبور.
(٢) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطى.
[ ٩٨ ]
قال: فالآن من قريب، رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر ". قال رسول الله - ﷺ -: "والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر " متفق عليه. (١)
وفي رواية الحاكم عن أبي هريرة – يقول: قال رسول الله - ﷺ -: " إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا فأتي موسى بن عمران فلطمه موسى ففقأ عينه فعرج ملك الموت فقال يا رب: إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا ولولا كرامته عليك لشققت عليه فقال الله: أيت عبدي موسى فخيره بين أن يضع يده علي متن ثور فله بكل شعرة وارتها كفه سنة وبين أن يموت الآن فأتاه فخيره، فقال موسى: فما بعد ذلك، قال: الموت، قال: فالآن إذا، فشمه شمة فقبض روحه ورد الله عليه بصره فكان بعد ذلك يأتي الناس في خفية " (٢).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد: أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع، فسبه الناس ولعنوه فشكى إلى ربه، فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت يقال: مات فلان بكذا وكذا. (٣)
وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) مشكاة المصابيح - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق وذكر الأنبياء ٣/ ١٥٩٢.
(٢) مستدرك الحاكم - كتاب التاريخ ٢/ ٥٧٨.
(٣) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطى.
[ ٩٩ ]
" كان داود - ﵇ - فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل علي أهله أحد حتى يرجع، فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنع مني الحجاب، قال داود: أنت إذا والله ملك الموت، مرحبًا بأمر الله، فزمل داود مكانه فقبضت نفسه ". (١)
وأخرج بن أبي شيبة عن خيثمة قال: دخل ملك الموت إلى سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، قال: رأيته ينظر إلىًّ كأنه يريدني. قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني علي الريح حتى تلقيني بالهند، فدعا الريح فحمله عليها، فألقته في الهند، ثم أتي ملك الموت سليمان فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي قال: كنت أعجب منه، أمرت أن أقبضه بالهند وهو عندك. (٢)
وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم وابن منده والبزار عن الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ونظر إلى ملك الموت عند راس رجل من الأنصار – قال: " يا ملك الموت، ارفق بصاحبي، فإنه مؤمن. فقال ملك الموت: طب نفسًا وقرَّ
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) المرجع السابق.
[ ١٠٠ ]
عينًا فإني بكل مؤمن رفيق " (١).
وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية قال تعالي: ﴿الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنّةَ بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُون َ﴾ (٢) (٣).