قال تعالى: ﴿آمَنَ الرّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (١).
وفي الحديث عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: " بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يري عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلي النبي - ﷺ - فأسند ركبتيه إلي ركبتيه، ووضع كفيه علي فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله - ﷺ - الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة،وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: " أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الأخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" قال: صدقت الخ الحديث " رواه مسلم (٢).
_________________
(١) سورة: البقرة - الآية: ٢٨٥.
(٢) مشكاة المصابيح - كتاب الإيمان - ١/ ٩ - ورياض الصالحين - باب المراقبة.
[ ٤ ]
فالإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان بالغيب، ومن صفات المتقين الذين وصفهم الله - ﷿ - في كتابه، ﴿الَمَ* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لّلْمُتّقِينَ*الّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصّلاةَ وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (١)
وقال الإمام البيهقي في شعب الإيمان: والإيمان بالملائكة ينظم في معان:
- أحدها: التصديق بوجودهم.
- الثاني: إنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنسان والجان مأمورون مكلفون، لا يقدرون إلا علي ما قدرهم الله عليه، والموت عليهم جائز، ولكن الله تعالي جعل لهم أمدًا بعيدًا، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلي إشراكهم بالله تعالي جده، ولا يدعون آلهة كما دعتهم الأوائل.
- الثالث: الاعتراف بأن منهم رسل الله قال تعالي: ﴿اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النّاسِ إِنّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (٢)