عن عائشة ﵂، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: " إن الملائكة تنزل في العنان – وهو السحاب – فتذكر الأمر قضي في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون مائة كذبة من عند أنفسهم ". رواه البخاري (١)
وعن أبى هريرة - ﵁ -، أن نبي الله - ﷺ - قال: إذا قضي الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا (٢) لقوله، كأنه سلسلة علي صفوان (٣) فإذا فُزَّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟، قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير، فسمعها مسترقوا السمع، ومسترقوا السمع هكذا بعضه فوق بعض ".
ووصف سفيان بكفه فحركها بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها علي لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة ٠ فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء " رواه البخاري (٤).
وعن ابن عباس ﵄، قال: أخبرني رجل من
_________________
(١) مشكاة المصابيح – كتاب الطب والرقي – باب الكهانة ٢/ ١٢٩٣.
(٢) أي تواضعًا وتخاشعًا وانقيادًا لحكمه.
(٣) أي حجرًا ملس.
(٤) المرجع السابق.
[ ٢٧ ]
أصحاب النبي - ﷺ - من الأنصار: أنهم بينا هم جلوس ليلة مع رسول الله - ﷺ - رمى بنجم واستنار، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: " ما كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله - ﷺ -: " فإنها لا يرمي بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضي أمرا سبح حمله العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يحملون العرش لحمله العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ما قال، فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا حتى يبلغ هذه السماء الدنيا، فيخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم ويرمون، فما جاءوا به علي وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون (١) فيه ويزيدون " روه مسلم (٢)