عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: رأيت عن يمين رسول الله - ﷺ - وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل. رواه الشيخان وأبو داود الطيالسي والبيهقى.
قال الحارث بن الصَّمَّة: سألني رسول الله - ﷺ -، وهو في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف، فقلت رأيته إلى جنب الجبل، فقال: إن الملائكة تقاتل معه. قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فوجدت بين يديه سبعة صرعي فقلت: ظفرت يمينك، أكل هؤلاء قتلت؟ قال: أما هذا وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره. فقلت: صدق الله ورسوله ٠رواه الطبراني وابن منده وابن عساكر.
وعن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
_________________
(١) انظر زاد المعاد لابن القيم، صفوة السيرة النبوية لا ين كثير، الرحيق المختوم، سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد، تاريخ الإسلام للذهبي.
[ ٨١ ]
المطلب، قال: أعطي رسول الله - ﷺ - يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقُتل مصعب، فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: تقدم يا مصعب. فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله - ﷺ - أنه ملك أيد به. رواه ابن سعد.
وعن محمد بن ثابت أن رسول الله - ﷺ - قال يوم أحد: أقدم يا مصعب، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله: ألم يقتل مصعب؟ قال: ولكن ملك قام مكانه، وتسمي باسمه. رواه ابن شيبة في مصنفه.
وعن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علىَّ رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعدُ فظننت أنه ملك. رواه ابن عساكر.
وعن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله - ﷺ - وسعد يرمي بين يديه، وفتي ينبل له، كلما ذهب نبله أتاه بها، قال: ارم أبا إسحاق، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه، ولم يعرف. رواه بن إسحاق والبيهقى وابن عساكر.
وعن عروة - ﵁ - في قوله تعالي: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مّا تُحِبّونَ مِنكُم مّن يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنكُم مّن يُرِيدُ
[ ٨٢ ]
الاَخِرَةَ ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ (١) فالله تعالي وعدهم علي الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر رسول الله - ﷺ - وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد رسول الله - ﷺ -: ألا يبرحوا من منازلهم، وأرادوا الدنيا، رفع عنهم مدد الملائكة، وأنزل لله تعالي ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ فصدق الله وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء. (٢)