وعن ابن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - رأي جبريل له ستمائة جناح.
رواه مسلم. (١)
وعن عبد الله قال: " ما كذب الفؤاد ما رأي " قال: رأي جبريل - ﵇ - له ستمائة جناح. (٢)
وعن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة ﵂ فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم علي الله الفرية ٠ قال: وكنت متكئًا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظر يني ولا تعجليني ألم يقل الله - ﷿ -: " ولقد رآه بالأفق المبين " " ولقد رآه نزله أخرى " ٠ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: إنما هو جبريل لم أراه علي صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أولم تسمع أن الله يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " أولم تسمع أن الله يقول: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فيما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم علي الله الفرية والله يقول: ﴿قُل لاّ يَعْلَمُ مَن فِي السّمَاواتِ
_________________
(١) صحيح مسلم شرح النووي - كتاب الإيمان – باب في ذكر سدرة المنتهي ٣/ ٣.
(٢) المرجع السابق.
[ ٤٢ ]
والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (١). رواه مسلم. (٢)
وروي الإمام أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي وأبو نعيم عن ابن مسعود - ﵁ - قال: رأي رسول الله - ﷺ - جبريل في صورته، له ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق وتسقط من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم. (٣)
وعن ابن عباس في الآية قال: سأل النبي - ﷺ - جبريل أين يراه في صورته، فقال ادعُ ربك، فدعا ربه - ﷿ -، فطلع عليه سواد من قبل المشرق، فجعل يرتفع وينتشر، فلما رآه رسول الله - ﷺ - صُعق فأتاه فقرب منه ومسح الغبار عن وجهه. رواه احمد. (٤)
وسأل رسول الله - ﷺ - جبريل - ﵇ - أن يريه نفسه التي خلقه الله عليها فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى وكان النبي - ﷺ - بحراء، فطلع له جبريل من المشرق، فسد الأرض إلى المغرب فخر النبي - ﷺ - مغشيًا عليه، فنزل إليه في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه، فلما آفاق النبي - ﷺ - قال: " يا
_________________
(١) سورة النمل - الآية ٦٥.
(٢) صحيح مسلم شرح النووي - كتاب الإيمان – باب ما جاء في رؤية الله - ﷿ - ٣/ ٨.
(٣) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٣/ ٦٣.
(٤) المرجع السابق ٣/ ٦٣.
[ ٤٣ ]
جبريل ما ظننا أن الله خلق أحدًا علي مثل هذه الصورة فقال: يا محمد، إنما نشرت جناحين من أجنحتي وإن لي ستمائة جناح كل جناح قدر أجنحتي، وإنه ليتضاءل من مخافة الله تعالي حتى يكون بقدر الوضع، يعني العصفور الصغير وذلك دليل قوله تعالي ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (١) (٢).