قال محمد بن السائب: من قوة جبريل أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الماء الأسود فحملها على جناحه، حتى رفعها إلى السماء، حتى أسمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح ديكتهم، ثم قلبها.
ومن قوته أيضا: أنه أبصر إبليس يكلم عيسي بن مريم - ﵇ - علي بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه (٣) بجناحه نفحة فألقها في أقصي جبل في الهند.
ومن قوته أيضا: هبوطه من السماء علي الأنبياء ﵈، وصعوده إليها في أسرع من طرفة عين ". (٤)
_________________
(١) سورة التكوير - الآية ٢٣.
(٢) كتاب سبل الهدي والرشاد في سيره خير العباد ٣/ ٦١.
(٣) أي ضربه.
(٤) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٣/ ٩٥ ٠
[ ٤٤ ]
وروي ابن عساكر عن معاوية بن قرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لجبريل: ما أحسن ما أثني عليك ربك: " ذى قوة عند ذي العرش مكين "، " مطاع ثم أمين "ما كانت قوتك، وما كانت أمانتك؟ " قال: أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن، وفي كل مدينة أربع مائة مقاتل سوي الزراري، فحملتهم من الأرض السفلي حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب، ثم هويت بهن فقلبتهن. وأما أمانتي: فلم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره (١)
ويقول ابن القيم (﵀):في قوله تعالي: ﴿ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَىَ﴾ (٢) أي جميل المنظر، حسن الصورة، ذو جلالة، ليس شيطانا أقبح خلق الله تعالي وأشوههم صورة، بل هو من أجمل الخلق وأقواهم وأعظم أمانة ومكانة عند الله تعالي.