_________________
(١) سورة الزخرف - الآيتان ١٩، ٢٠.
(٢) سورة النجم - الآيتان ٢١، ٢٢.
(٣) سورة الصافات - الآية ١١.
(٤) سورة الصافات - الآيات من ١٤٩: ١٥٢.
[ ٨ ]
فعن جابر - ﵃ - أن النبي - ﷺ - قال: " لما خلق الله آدم وذريته قالت الملائكة يا رب! خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة قال الله تعالي: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان " رواه البيهقي في شعب الإيمان. (١)
وفي قصة إبراهيم ﵇ عندما جاءته الملائكة في صورة بشر وهو لا يعرفهم فقدم لهم الطعام، قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىَ قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ﴾ (٣)
_________________
(١) مشكاة المصابيح - كتاب أحوال القيامة وبدء الخلق ٣/ ١٥٩٧.
(٢) سورة الذاريات - الآيات من ٢٤: ٢٨.
(٣) سورة هود - الآيتان ٦٩، ٧٠.
[ ٩ ]
وقد ذكر ابن كثير عن السُدى قال: لما بعث الله الملائكة لقوم لوط أقبلت تمشي في صورة شبان حتى نزلوا علي إبراهيم فتضيفوا، فلما رآهم أجلهم ﴿فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ (١) فذبحه فشواه في الرضف وأتاهم به فقعد معهم، وقامت سارة تخدمهم، فذلك حين يقول " وامرأته قائمة " وهو جالس، فلما قربه إليهم قال: " ألا تأكلون "؟ قالوا: أنا لا نأكل طعاما إلا بثمن، قال فإن لهذا ثمنًا، قالوا: وما ثمنه؟ قال: تذكرون اسم الله علي أوله وتحمدونه علي آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل فقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا ﴿فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ﴾ (٢) يقول: فلما رآهم لا يأكلون فزع وأوجس منهم خيفة، وقالت سارة
عجبًا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا كرامة لهم وهم لا يأكلون طعامنا؟! ﴿قالوا لا تخف﴾ أي قالوا لا تخف منا إنا ملائكة أرسلنا إلى
قوم لوط لنهلكهم، فضحكت سارة استبشارًا بهلاكهم لكثرة فسادهم وغلظ كفرهم وعنادهم. (٣)