كما حدث مع إبراهيم - ﵇ - في الآيات السابقة، وكذلك عندما ذهبوا إلى لوط - ﵇ - في صوره شبان حسان الوجوه – وخشي أن يضيفهم أحد من قومه وينالهم سوء، قال تعالى: ﴿وَلَمّا جَآءَتْ
_________________
(١) في المستدرك - كتاب الملاحم والفتن ٤/ ٥١١.
(٢) سورة الأنبياء - الآية ٢٠.
(٣) سورة فاطر - الآية ١.
(٤) سورة البقرة - الآية ١٦١.
[ ١١ ]
رُسُلُنَا لُوطًا سِيَءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السّيّئَاتِ قَالَ يَقَوْمِ هَؤُلآءِ بَنَاتِي هُنّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتّقُواْ اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رّشِيدٌ * قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ * قَالَ لَوْ أَنّ لِي بِكُمْ قُوّةً أَوْ آوِيَ إِلَىَ رُكْنٍ شَدِيدٍ * قَالُواْ يَلُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُوَاْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الْلّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاّ امْرَأَتَكَ إِنّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنّ مَوْعِدَهُمُ الصّبْحُ أَلَيْسَ الصّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (١)
وجاء جبريل - ﵇ - للسيدة العذراء البتول مريم ﵍ في صورة بشر ليبشرها بعيسى - ﵇ - قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيا * فَاتّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنّيَ أَعُوذُ بِالرّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا﴾. (٢)
وكان يأتي النبي - ﷺ - كثيرًا في صورة دحية الكلبي، كما حدث بعد غزوة الخندق وقد رجع النبي - ﷺ - والمسلمون وقد عضهم الحصار، فرجعوا مجهدين، فوضعوا السلاح – ووضعه رسول الله - ﷺ - ودخل بيت عائشة ودعا بماء فأخذ يغسل رأسه قد رجل أحد
_________________
(١) سورة هود - الآيات من ٧٧: ٨١.
(٢) سورة مريم - الآيات من ١٦: ١٩.
[ ١٢ ]
شقيه – وفي رواية: ففل رأسه واغتسل ودعا بالمجمرة ليتبخر وقد صلي الظهر قالت عائشة: فسلم علينا رجل ونحن في البيت – وقف موضع الجنائز – فنادي عذيرك من محارب – فقام رسول الله - ﷺ - فزعًا فوثب وثبةً شديدةً فخرج إليه وقمت في أثره انظر من خلل الباب فإذا هو دحية الكلبي فيما كنت أري وهو ينفض الغبار عن وجهه وهو معمم بعمامة سوداء من إستبرق مرخ من عمامته بين كتفيه علي بغلة شهباء، وفي لفظ: فرس عليها رحالة، وعليها قطيفة من ديباج علي ثنياه أثر الغبار، فقال: يا رسول الله! ما أسرعتم ما حللتم، عذيرك من محارب! عفا الله عنك، وفي لفظ: غفر الله لك، أوقد وضعتم السلاح قبل أن نضعه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: " نعم " قال: فو الله ما وضعناه. وفي لفظ: " ما وضعت الملائكة السلاح منذ نزل بك العدو، وما رجعنا الآن إلا من طلب القوم حتى بلغنا حمراء الأسد – يعني الأحزاب – وقد هزمهم الله تعالي، إن الله تعالي يأمرك بقتال بني قريظة، وأنا عامد إليهم بمن معي لأزلزل بهم الحصون فاخرج بالناس.
قال حميد بن هلال، فقال رسول الله - ﷺ -: فِإن في أصحابي جهدًا فلو أنظرتهم أياما، قال جبريل: انهض إليهم، فوالله لأدقنهم كدق البيض علي الصفا لأضعضعنها، فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بني غنم من الأنصار.
قالت عائشة: فرجعت، فلما دخل قلت: يا رسول الله – من
[ ١٣ ]
ذاك الرجل الذي كنت تكلمه؟ قال: " ورأيتيه ". قالت: نعم، قال: " لمن تشبهت ". قلت: بدحية بن خليفة الكلبي، قال: " ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة
ومر النبي - ﷺ - بنفر من بني النجار بالصورين فيهم حارثة بن النعمان، قد صفوا عليهم السلاح فقال: " هل مر بكم أحد؟ " قالوا: نعم دحية، الكلبي مر علي بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من إستبرق وقد أمرنا بحمل السلاح فأخذنا سلاحنا وصففنا، وقال لنا: هذا رسول الله – - ﷺ - يطلع عليكم الآن فقال - ﷺ -: ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم " (١)
وكان يأتي النبي - ﷺ - وهو جالس بين أصحابه فيسأل النبي - ﷺ - والنبي يجيب حتى يتعلم الصحابة ﵃ كما في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عمر - ﵁ - بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب وفي نهاية الحديث ثم قال: يا عمر، أتدرى من السائل؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " (٢)
وفي الأحزاب عندما ذهب حذيفة - ﵁ - ليأتي بخبر القوم وعندما انتهت مهمته وفي أثناء عودته قال: فلما انتصفت بي الطريق – أو
_________________
(١) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد ٥/ ٧.
(٢) انظر إلى الحديث في كتاب رياض الصالحين باب المراقبة، وكتاب مشكاة المصابيح - كتاب الإيمان ١/ ٩.
[ ١٤ ]
نحو من ذلك – إذا أنا بنحو من عشرين فارسا – أو نحو ذلك – معممين. فقالوا: أخبر صاحبك أن الله قد كفاه (١)
وقد رأي كثير من الصحابة ﵃ الملائكة في صور بشرية فلو أردت المزيد فعليك بمطالعة كتاب حياه الصحابة باب كيفية التأييدات الغيبية – رؤيتهم الملائكة.
ذوات أجنحة .. فمنهم من له جناحين ومنهم من له أكثر من جناح قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا أُوْلِيَ أَجْنِحَةٍ مّثْنَىَ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنّ اللهَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢)
ومنهم من له ستمائة جناح مثل جبريل - ﵇ -.