صورتها: أن يحكم بغير ما أنزل الله مكذبًا حكم الله.
حكمها: اتفقوا على أن هذه الحالة مكفرة الكفر الأكبر.
دليل ذلك: اتفاق أهل السنة على كفر من كذَّب اللهَ ورسولَه.
قال ابن تيمية ﵀: " ثم يقال لهم: إذا قلتم (هو التصديق بالقلب أو باللسان
أو بهما)، فهل هو التصديق المجمل؟ أو لابد فيه من التفصيل؟ فلو صدّق أن محمدًا رسول الله، ولم يعرف صفات الحق؛ هل يكون مؤمنًا؟ أم لا؟ فإن جعلوه مؤمنًا؛ قيل: فإذا بلغه ذلك فكذّب به؛ لم يكن مؤمنًا
[ ٣٦ ]
باتفاق المسلمين " (الفتاوى ٧/ ١٥٢).
وقال ﵀: " فكل مكذّب لما جاءت به الرسل فهو كافر " (الفتاوى ٢/ ٧٩).
وتتعلق بهذه الحالة خمس مسائل
المسألة الأولى:
يكفر في هذه الحالة ولو لم يحكم بغير ما أنزل الله، ما دام مكذبًا لحكم الله تعالى.
المسألة الثانية:
قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام ٣٣]، فنفى الله عنهم تكذيب النبي ﷺ، وأثبت الجحود في حقهم، مما دل على تغايرهما، ومن الفروق بينهما أن الجاحد يعتقد في قلبه خلاف ما جحد وقد تقدم
(ص ١٦)، أما المكذب فلا يعتقد في قلبه إلا ما أظهره من التكذيب.
[ ٣٧ ]
المسألة الثالثة:
التكذيب أمر قلبي؛ وذلك أن حقيقته: أن يكذب الشيءَ بظاهره، ويعتقد كذبه
في باطنه.
قال ابن القيم ﵀: " فأما كفر التكذيب فهو اعتقاد كذب الرسل " (مدارج السالكين ١/ ٣٤٦).
* أقول: وما كان أمرًا قلبيًا فإنه لا يُعرف إلا بالتصريح بما في النفس (راجع ما قيل في الاستحلال ص ١١ وما بعدها).
المسألة الرابعة:
لا أثر للقرائن في الحكم على صاحب الفعل بأنه مكذب (راجع ما قيل في الاستحلال
ص ١٢ وما بعدها).
المسألة الخامسة:
قد يصف أهل العلم بعضَ العصاة بالتكذيب وذلك بالنظر المجرد لفعله ولو لم يقترن به اعتقاد قلبي، لكنهم لا يقولون بكفره، فهذا التعبير - وإن كان موجودًا - إلا أنه توسع في العبارة، ولا يراد به
[ ٣٨ ]
التكفير، فلا يحتج به.