صورتها: أن يحكم بغير ما أنزل الله جاحدًا حكم الله.
حكمها: اتفقوا على أن هذه الحالة مكفرة الكفر الأكبر.
دليل ذلك أمران:
[ ٣٣ ]
الأمر الأول: اتفاق أهل السنة على كفر من جحد شيئًا من دين الله، قال ابن باز ﵀: " وهكذا الحكم في حق من جحد شيئًا مما أوجبه الله فإنه كافر مرتد عن الإسلام بإجماع أهل العلم " (الفتاوى ٧/ ٧٨).
الأمر الثاني: اتفاق أهل السنة على كفر من جحد وجوب الحكم بما أنزل الله،
قال محمد بن إبراهيم ﵀ في هذه الحالة: " وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل
العلم فإنه كافر الكفر الناقل عن الملة " (تحكيم القوانين ص ١٤).
وتتعلق بهذه الحالة أربع مسائل
المسألة الأولى:
يكفر في هذه الحالة ولو لم يحكم بغير ما أنزل الله، ما دام يجحد حكم الله تعالى.
[ ٣٤ ]
المسألة الثانية:
الجحود أمر قلبي؛ وذلك أن حقيقته: أن ينكر الشيءَ بظاهرِه مع الإقرار به في باطنه، قال الله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل ١٤]، فدلت الآية على أن الجاحد قد يعتقد في قلبه خلاف ما جحده بظاهرِه.
قال الراغب الأصفهاني ﵀: " الجحود: نفيُ ما في القلب إثباته، وإثباتُ
ما في القلب نفيه " (المفردات ص ٩٥، جحد).
وقال الفيروزآبادي ﵀: " جحده: أنكره مع علمه " (القاموس المحيط ١/ ٣٨٩).
* أقول: وما كان أمرًا قلبيًا فإنه لا يُعرف إلا بالتصريح بما في النفس (راجع ما قيل في الاستحلال ص ١١ وما بعدها).
المسألة الثالثة:
لا أثر للقرائن في الحكم على صاحب الفعل بأنه جاحد (راجع ما قيل في الاستحلال
ص ١٢ وما بعدها).
[ ٣٥ ]
المسألة الرابعة:
قد يصف أهل العلم بعضَ العصاة بالجحود وذلك بالنظر المجرد لفعله ولو لم يقترن به اعتقاد قلبي، لكنهم لا يقولون بكفره، فهذا التعبير - وإن كان موجودًا - إلا أنه توسع في العبارة، ولا يراد به التكفير، فلا يحتج به.