صورتها: أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدًا تساوي حكم غير الله مع حكم الله.
حكمها: اتفقوا على أن هذه الحالة مكفرة الكفر الأكبر.
دليل ذلك: أن معتقد هذا مكذب لقول الله ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة ٥٠]، أي: لا أحد أحسن من الله حكمًا.
قال ابن باز ﵀ معلقًا على الناقض الرابع من نواقض الإسلام: " ويدخل في القسم الرابع: من اعتقد أن الأنظمة والقوانين التي يسنها الناس أفضل من شريعة الإسلام، أو أنها
[ ٤١ ]
مساوية لها، أو أنه يجوز التحاكم إليها " (الفتاوى ١/ ١٣٢).
وتتعلق بهذه الحالة أربع مسائل
المسألة الأولى:
يكفر في هذه الحالة ولو لم يحكم بغير ما أنزل الله، ما دام يعتقد مساواة حكم غير الله تعالى مع حكم الله تعالى.
المسألة الثانية:
اعتقاد المساواة أمر قلبي؛ وذلك أن حقيقته: أن يعتقد التساوي بين أمرين.
* أقول: وما كان أمرًا قلبيًا فإنه لا يُعرف إلا بالتصريح بما في النفس (راجع ما قيل في الاستحلال ص ١١ وما بعدها).
المسألة الثالثة:
لا أثر للقرائن في الحكم على صاحب الفعل بأنه يعتقد المساواة (راجع ما قيل
في الاستحلال ص ١٢ وما بعدها).
[ ٤٢ ]
المسألة الرابعة:
قد يصف أهل العلم بعضَ العصاة بمساواة طاعة الشيطان بطاعة الله وذلك بالنظر لفعله ولو لم يقترن به اعتقاد قلبي، لكنهم لا يقولون بكفره، فهذا التعبير - وإن كان موجودًا - إلا أنه توسع في العبارة، ولا يراد به التكفير، فلا يحتج به.