سبب نزول آخر، وهو قول ابن عباس ﵁: كان أبو برزة الأسلمي كاهنًا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه، فتنافر إليه أناس من المسلمين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ [النساء ٦٠] الآية .. (الواحدي في " أسباب النزول "
ص ١١٨، الطبراني في " الكبير " ١٢٠٤٥).
قال الهيثمي ﵀: " رجاله رجال الصحيح " .. (مجمع الزوائد ٧/ ٦/١٠٩٣٤).
وقال ابن حجر ﵀: " بسند جيد " .. (الإصابة ٧/ ٣٢، عند ترجمة أبي بردة الأسلمي ﵁).
فإن قيل: إن الله تعالى نسبهم إلى النفاق لأنهم تحاكموا
[ ١٣٨ ]
إلى الكاهن.
فالجواب من وجهين:
١. أن سياق الآيات يدل على أنهم منافقون، فالآية تذكر صفة من صفاتهم، ولا دلالة في الآية ولا في سبب نزولها على أن تحاكمهم هو السبب في الحكم عليهم بالنفاق، فمن فعل كفعلهم كان مشابهًا لهم، ومن شابه المنافقين في صفة لم يلزم منه أن يكون منافقًا النفاق الأكبر المخرج من الملة.
٢. أن إرادة هؤلاء النفر إرادة مكفرة، وهي الإرادة المنافية للكفر بالطاغوت، وقد تقدم (ص ٦١).