قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ
[ ١٣١ ]
اللَّهِ﴾ [التوبة ٣١].
فإن قيل: إن أهل الكتاب لمّا أطاعوا علماءهم وعبَّادهم في حكمهم بغير ما أنزل الله وصفهم الله بأنهم اتخذوهم أربابًا من دون الله؛ فهذا الاتخاذ شرك.
فالجواب: أن طاعة الأحبار والرهبان لا تخرج عن حالتين:
١. طاعتهم في اعتقاد حل ما حرم الله وحرمة ما أحل الله؛ وهذا كفر مخرج من الملة بلا خلاف.
٢. طاعتهم في معصية الله بدون اعتقاد حل ما حرم الله ولا حرمة ما أحل الله؛ وهذا ليس بكفر قطعًا؛ لأنه لا دليل على التكفير به، كما يلزم منه تكفير أهل الذنوب الذين أطاعوا أهواءهم أو من دعوهم لمقارفة الذنوب، ويلزم منه تكفير من اتفق أهل السنة على عدم كفره؛ كالذي أطاع الزوجة والولد في معصية الله.
قال ابن تيمية ﵀: " وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين:
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدَّلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل؛ فيعتقدون
[ ١٣٢ ]
تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعًا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام (^١) ثابتًا؛ لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعله أهل المعاصي التي يُعتقد أنها معاص؛ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب " .. (الفتاوى ٧/ ٧٠).