السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فلما كانت مسألة الحكم بغير ما أنزل الله من أشد المسائل إشكالًا على طلاب العلم حتى إنه لم يسلم من الخطإ فيها بعضُ الفضلاء فقد اجتهدت ما استطعت في إخراج هذا الكتاب بيانًا للحق راجيًا من الله ﵎ أن ينفع به.
ثم إنني حرصت على الإيجاز الذي ألزمت به نفسي لا سيما وقد ضعفت همم طلاب العلم عن القراءة إلا من رحم ربي وقليل ما هم، وأختم مقدمتي هذه بـ:
نُبَذ متفرقة من كلام السلف ﵏
قال عبادة بن الصامت ﵁: " إن على الحق نورًا " (اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " رقم ١١٦).
[ ٧ ]
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: " ألا لا يُقلِّدن أحدُكم دينَه رجلًا، إنْ آمن آمن! وإن كفر كفر! فإن كنتم لا بد مقتدين فبالميت، فإن الحي لا يؤمن عليه الفتنة " (١٣٠).
وقال ابن عمر ﵁: " ما فرحت بشيء في الإسلام أشد فرحًا بأن قلبي لم يدخله شيء من هذه الأهواء " (٢٢٧).
وقال حذيفة ﵁: " إياك والتلون في دين الله، فإن دين الله واحد " (١٢٠).
وقال الأوزاعي ﵀: " ندور مع السنة حيث دارت " (٤٧).
وقال سفيان الثوري ﵀: " استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنهم غرباء " (٤٩).
وقال الحسن البصري ﵀: " يا أهل السنة ترفَّقوا!! فإنكم من أقل الناس " (١٩).
وقال يونس بن عبيد ﵀: " ليس شيء أغرب من السنة، وأغرب منها من يعرفها " (٢٣).
وقال سفيان الثوري ﵀: " إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة وآخر بالمغرب؛ فابعث إليهما السلام وادع
[ ٨ ]
لهما، ما أقل أهل السنة والجماعة " (٥٠).
وقال أيوب السختياني ﵀: " إني أُخْبَر بموت الرجل من أهل السنة فكأني أفقد بعض أعضائي " (٢٩).
وقال ﵀: " إن الذين يتمنون موت أهل السنة يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " (٣٥).
وسُئل أبو بكر بن عياش ﵀ مَن السُّنِّي؟ فقال: " الذي إذا ذُكرت الأهواء لم يتعصب لشيء منها " (٥٣).
وقال شاذ بن يحيى ﵀: " ليس طريق أقصَد إلى الجنة مِن طريق مَن سلك الآثار " (١١٢).
وقال الفضيل بن عياض ﵀: " من أتاه رجل فشاوره فدلَّه على مبتدع؛ فقد غش الإسلام " (٢٦١).
وقال الأوزاعي ﵀: " ليس صاحب بدعة تحدثه عن رسول الله ﷺ بخلاف بدعته إلا أبغض الحديث " (٧٣٢).
وقال أبو العباس الأصم ﵀: " طاف خارجيان بالبيت فقال أحدهما لصاحبه: لا يدخل الجنة من هذا الخلق غيري وغيرك! فقال صاحبه: جنة عرضها كعرض السماء والأرض بنيت لي ولك؟! فقال: نعم! فقال: هي لك! وترك رأيه " (٢٣١٧).
[ ٩ ]
هذا؛ وقد جعلت الكتاب في أربعة مباحث:
المبحث الأول: قواعد لا بد من معرفتها.
المبحث الثاني: التفصيل في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله.
المبحث الثالث: فصول متممة.
المبحث الرابع: الجواب عن أهم أدلة المخالفين.
فاللهم إني أسألك الهدى والسداد
[ ١٠ ]