وفي «السِّيرة» وغيرها (^١): أنَّ قُصَيَّ بن كلاب ــ وقُصَيٌّ هو الجدُّ الرابع للنَّبي - ﷺ - ــ لمَّا كان يسعى للاستيلاء على مكَّة قال:
أنا ابنُ العاصِمِين بني لُؤَيٍّ بمكَّة منزلي وبها ربيتُ
إلى البَطْحاءِ قد علِمَتْ مَعَدٌّ ومَرْوَتها رضِيتُ بها رضِيتُ
فلستُ لغالبٍ إنْ لم تَأثَّلْ بها أولاد قَيْذَر والنَّبيتُ
رزاحٌ ناصِري وبه أُسَامِي فلستُ أخافُ ضَيْمًا ما حَيِيتُ
القافية مرفوعةٌ كما ترى.
و«قيذر» هو «قيدار» نفسه، هكذا ينطق به العرب، كما في كتب اللُّغة وغيرها (^٢).
والنَّبيت أُرِيد بهم أولاد ابن إسماعيل الآخر، واسمه في «التوراة»: نبايوت (^٣)، وقد كان بالشام قومٌ يُقال لهم: النَّبَط بفتحتين، والنَّبِيط أيضًا.
وفي «صحيح البخاري»، في باب السَّلَم (^٤)، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كُنَّا نُسلِف نبيط أهل الشَّام في الحنطة والشَّعير والزَّيت ».
_________________
(١) همَّش المؤلف في هذا الموضع ثم لم يكتب شيئًا. وهو في «السيرة النبويَّة لابن هشام» (١/ ٢٦٠)، و«البداية والنهاية» لابن كثير (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٢) يُنظر: «لسان العرب» (٥/ ٨٢)، و«تاج العروس» (١٣/ ٣٨٦).
(٣) من ذلك: ما تقدَّم في «سفر التكوين»، وفيه أيضًا: (تكوين: ٢٨/ ٩): «.. فمضى عيسو إلى إسماعيل، فتزوَّج مَحْلَة بنت إسماعيل بن إبراهيم أخت نبايوت ..». وفيه أيضًا (تكوين: ٣٦/ ٣): «وبسمة بنت إسماعيل، أخت نبايوت».
(٤) كتاب السَّلَم، باب السَّلَم إلى من ليس له أصلٌ (٢/ ١٢٥) السَّلفية.
[ ٦ / ١٤٦ ]
وفي «فتح الباري» (^١): «قوله: «نبيط أهل الشَّام» .. هم قومٌ من العرب، دخلوا في العَجَم والرُّوم، واختَلَفَت أنسابُهم، وفَسَدَت ألسنتُهم، وكان الذين اختلطوا بالعَجَم منهم ينزلون البَطائِح بين العِراقَين، والذين اختلطوا بالرُّوم ينزلون في بوادي الشَّام، ويُقال لهم: «النَّبَط» بفتحتين، و«النَّبِيط» .. قيل: سُمُّوا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء ».
وفي «دائرة المعارف الوجديَّة» (^٢) في مادة «عَرَب»: «دولة الأنباط: ذكر العَرَب دولة الأنباط في كتبهم، وأرادوا بهم أهل العراق، وقد تحقَّق المنقِّبون في الآثار، والمتَتَبِّعون لتاريخ اليونان والرومان، وما ذُكِر في «التَّوراة» أنَّ دولة الأنباط كانت عربيَّة، قامت بمشارف الشَّام
اختلف المؤرِّخون في أصل الأنباط، فقال قومٌ: إنَّهم من نسل نبايوط بن إسماعيل، متابعين في ذلك ما قالته التَّوراة ..».
وذكر أنَّهم ملكوا مملكة أدوم «قبل القرن الرَّابع للميلاد، وبقيت [دولتُهم] إلى أوائل القرن الثاني بعده، حتى دخلت في حوزة الرُّومان سنة ١٠٦» (^٣).
وذكر بعد ذلك دول قُضَاعة، وأنَّها خلفت دولة النَّبَطِيين تحت رعاية الرُّومان، وكانت قُضَاعة بالشَّام (^٤).
_________________
(١) (٤/ ٤٣١) السَّلفية.
(٢) ج ٦ ص ٢٣٣. [المؤلِّف]. ويقصد به: «دائرة معارف القرن العشرين»، لمؤلِّفها: محمد فريد وجدي.
(٣) «دائرة معارف القرن العشرين» (٦/ ٢٣٤).
(٤) المصدر السابق (٦/ ٢٤٦).
[ ٦ / ١٤٧ ]