رأسه من الركوع؛ وقف يدعو على الكفرة ويلعنهم ويستنصر للمسلمين، ويدعو مع ذلك بشيء خفيف غير كثير، وكان للإمام دعاء معروف يجهر به كما يجهر بالقراءة، وإنه لحسن، وهو أمر محدث لم يكن في زمان أبي بكر وعمر وعثمان ".
قال ابن القاسم: " كان مالك ينكره إنكارا شديدا ".
قال: " ولا أرى أن يعمل به ".
قال محمد بن يحيى عن مالك: " كان الناس يدعون به ليلة خمس عشرة من الشهر ".
وقال أبو حنيفة وأحمد: " يستحب القنوت في الوتر في جميع السنة ".
وقال الشافعي: " يستحب في النصف الآخر من شهر رمضان ".
واحتج أبو حنيفة بما روى أبي بن كعب قال: «كان النبي ﷺ يوتر بثلاث: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ويقنت في الثالثة قبل الركوع» .
ووجه من اختاره في النصف الآخر ما روي: " أن أبيا صلى بالناس في النصف الأول فلم يقنت، ثم مرض، فصلى مكانه معاذ، فقنت ".
وروي " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يقوم بهم عشرين
[ ٦٢ ]
ليلة، ولا يقنت إلا في النصف الثاني ".
فحصل الاتفاق منهما، ومن سائر الصحابة الذين لم ينكروا على واحد منهما، على أن القنوت مشروع في النصف الآخر كما اختص بالركعة الأخيرة من صلاة الصبح.
ووجه الرواية الثانية ما قاله مالك؛ أن هذا الأمر لم يدرك العمل عليه
[ ٦٣ ]
بالمدينة، ولأنها صلاة وتر، فلم يكن القنوت مشروعا فيها كالمغرب.
فأما ما احتج به أبو حنيفة، فقال أبو داود: " خبر القنوت في هذا الحديث ليس بصحيح "، وعلى أنا نخصه بما ذكرنا.
فهذه جمل من أحكام قيام رمضان، ومنشئها، ومستقرها، وما روي فيها عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين وسائر الأئمة الراشدين على ما رواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وأبو داود وسائر مصنفات المسلمين ودواوينهم الفقهية، لم يرووا في شيء من ذلك ما أحدثه الناس من هذه البدع؛ من نصب المنابر عند ختم القرآن، والقصص، والدعاء، بل قد حفظ عنهم النهي عن ذلك على ما رويناه.
٨ - فصل
[ختم القرآن]
فأما ما أحدثه الناس من الخطب في أعقاب الختم؛ فقال مالك: " ليس ختم القرآن بسنة لقيام رمضان ".
وأنكر مالك والأئمة أن يقرأ أحدهم في غير الموضع الذي انتهى إليه الآخر.
[ ٦٤ ]