منكم في هذه المساجد؛ فليصل، ومن لا؛ فليمض ولا يتعمدها ".
وهكذا أيضا أرسل عمر، فطمس موضع الشجرة التي بايع تحتها أصحاب الشجرة.
وقد ذكرناه.
والقول الثاني: يتعين للفضيلة، وبه قال ابن عمر وسلمة بن الأكوع.
«أما سلمة؛ فكان يصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقال له يزيد بن أبي عبيد: أراك تتحرى الصلاة ها هنا؟ قال: فإني رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها» .
وأما ابن عمر؛ فروي عنه أنه جاء إلى مسجد بني معاوية من الأنصار، فقال: أين صلى النبي ﷺ من مسجدهم؟ ثم صلى فيه ابن عمر.
سأل ابن عمر بلالا: أين صلى النبي ﷺ يوم دخل الكعبة؟ فصلى فيه.
وكذلك فعل في مسجد قباء.
وروى البخاري: قال موسى بن عقبة: " رأيت سالما - ابن عبد الله - يتحرى أماكن من الطريق، ويصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه
[ ١٦٠ ]
رأى النبي ﷺ يصلي في تلك الأمكنة ".
قال موسى: " وحدثني نافع أن ابن عمر كان يصلي في تلك الأمكنة ".
وقد روي «أن ابن عمر أدار راحلته في الطريق مرتين أو ثلاثا، فسئل عن ذلك؟ فقال: رأيت النبي ﷺ أدار راحلته» .
وأصل هذا الباب أن زمان الفعل ومكانه وقرائنه كل ذلك شرط في الفعل؛ وجوبا أو استحبابا.
وقد بيناه في أصول الفقه.
١٧ - فصل
في قراءة القرآن بالإدارة
قال مالك في " مختصر ما ليس بالمختصر " لابن شعبان: " ولا يجتمع القوم يقرؤون في سورة واحدة؛ كما يفعل أهل الإسكندرية، هذا مكروه ولا يعجبنا ".
قال: " ويكره أن يقرئ المقرئ جماعة ". ثم خفف للجماعة بعد.
وذكر في " المنتقى "؛ قال: " سئل مالك عن قراء مصر الذين يجتمع الناس إليهم، فكل قارئ منهم يقرئ العصبة يفتح عليهم؟ قال: إنه حسن، لا بأس به ".
[ ١٦١ ]