٣٦- وقولك: لم شاء الإله؟ هو الذي أزل١ عقول الخلق في قعر حفرة
٣٧- فإن المجوس القائلين بخالق لنفع، ورب مبدع للمضرة
٣٨- سؤالهم عن علة الشر٢، أوقعت أوائلهم في شبهة الثنوية
الشرح
يعني: أن هذا السؤال الذي مضمونه الإعراض على الله ومضمونه أيضا الدخول فيما ليس للعقل سبيل إليه لم يزل يضل عقول الخلق ويلقيهم في الهلاك.
وهو الذي أوقع المجوس القائلين: إن الخالق اثنان خالق الخير هو الله، وخالق الشرور هو الشيطان. فأشركوا بالربوبية بعد شركهم في الإلهية فكانوا يعبدون النار، ويستحلون المحارم.
فزاد شركهم على المشركين:
- من جهة استحلال المحارم.
- ومن جهة اعتقادهم: أن إبليس خالق الشر.
_________________
(١) ١ في الأصل: "أضل" وما أثبته من (س) والفتاوى والعقود. ٢ في الأصل و(س) والفتاوى: "السر" بالسين وما أثبته من العقود.
[ ٤٦ ]
فجعلوا رب العالمين اثنين؛ ولهذا يقال لهم: الثنوية١.
والذي أوقعهم في هذا الشر العظيم الذي لم يصل إليه المشركون هذا السؤال؛ فقالوا: كيف يخلق الله الشر؟!
فعلينا أن ننزه الله عن خلق الشر، فأتوا بهذه الطامة الكبرى، والمقالة الشنعاء.
يقول الشيخ ﵀: "فهؤلاء المشككون الذين يقولون: كيف يقدر الله علينا الكفر والمعاصي، ويعذبنا على ذلك؟ قد تابعوا في اعتراضهم، كل كفار عنيد من (المجوس الثنوية) .؛ وكذلك من هم أعظم منهم شرا وجرما ملاحدة الفلاسفة"
_________________
(١) ١ راجع الكلام على التنويه الذين يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان في: أصول الدين للبغدادي (٥٣، ٥٤) الملل والنحل للشهرستاني (٢/٧٢-٩١) واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص (٨٦-٨٩) والتدمرية لابن تيمية (١٧٨) .
[ ٤٧ ]