الرد على الفلاسفة القائلين: "إن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد"
ومن الغلط العظيم والحيرة والضلال قول الفلاسفة: "إن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد".
فإن هذا باطل شرعا وعقلا من وجوه كثيرة؛ ذكرها الشيخ في كتاب العقل والنقل، وفي المنهاج وغيرها من كتبه١ لكن الأمر الذي لا ريب فيه أن كل مسبب لا بد له من سبب وكل معلول لا بد من علة موجبة.
وكل شيء لا بد من مادة قد خلق منها.
لكن جميع الأسباب تنتظم في قضاء الله وقدره، وهي من القضاء والقدر، ولهذا لما قالوا للنبي ﷺ: "يا رسول الله: أرأيت أدوية نتداوى بها ورقي نسترقيها، وتقاة نتقيها؛ هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: " هي من قدر الله "٢.
وثبت في الصحيحين: أن الصحابة ﵃ حين ذكر النبي ﷺ، القدر السابق قالوا: " يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا
_________________
(١) ١ درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية (٨/٢٦٥) والتدمرية ص (٢١١) . ٢ حديث صحيح: رواه أحمد (٣/٤٢١) والترمذي (٢٠٦٥) وابن ماجه (٣٤٣٧) من حديث أبي خزيمة ﵁ وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
[ ٤٢ ]
الأول وندع العمل؟
فقال: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة " ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ ١ (الليل:٥-١٠)
فبين ﷺ أن السعادة والشقاوة وإن كانت مقدرة مفروغا منها.
فإن الله قدرها بأسبابها، وهو أن الله ييسر أهل السعادة لليسرى، بما فعلوه من الأسباب الثلاثة: وهي قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ وأنه ييسر أهل الشقاوة للعسرى، بما فعلوه من الأسباب الثلاثة وهي: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ .
_________________
(١) ١ البخاري (١٣٦٢)، (٤٩٤٦) (٤٩٤٩) ومسلم (٢٦٤٧) (٦) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
[ ٤٣ ]