ثم قال الشيخ ﵀:
٦- وأصل ضلال الخلق من١ كل فرقة هو الخوض في فعل الإله بعلة
٧-[فإنهمو لم يفهموا حكمة له فصاروا على نوع من الجاهلية] ٢
٨- فإن جميع الكون أوجب فعله مشيئة رب الخلق باري الخليقة
٩- وذات إله الخلق واجبة بما لها من صفات واجبات قديمة
١٠- مشيئته مع علمه، ثم قدرة لوازم ذات الله قاضي القضية
١١- (وإبداعه ما شاء من مبدعاته بها حكمة فيه وأنواع رحمة)
الشرح
يذكر الشيخ: أن أصل ضلال الخلق من جميع فرق الضلال والخوض في فعل الرب.
_________________
(١) ١ في المطبوعة: (في) وما أثبته من الفتاوى والعقود. ٢ ما بين المعقوفتين سقط من ألأصل و(س) واستدركته من الفتاوى والعقود ٣ الأبيات من أول هذا البيت إلى بيت رقم ٢٩ ساقط من العقود.
[ ٢٨ ]
وذلك: أن جميع الكون العالم العلوي والسفلي وما فيهن من المخلوقات خلقها الله وأوجدها بمشيئته وقدرته.
فإنه تعالى هو الواجب بأسمائه وصفاته القديمة التي لا أول لها، لأنه الأول الذي ليس قبله شيء، ولم يزل بأسمائه وصفاته كذلك.
فإذا كانت أوصافه كلها قديمة واجبة، لأنه واجب الوجود.
فمن لوازم صفاته اللازمة لذاته:
١- العلم المحيط بكل شيء.
٢- والقدرة الشاملة لكل شيء.
٣- والمشيئة العامة لكل موجود.
فهو تعالى لم يزل عليما فعالا لما يريد.
وأفعاله تعالى وإبداعه لمبتدعاته تابعة لحكمته التي هي وضع الأشياء مواضعها، وتنزيل الأمور منازلها.
فلم يخلق ولن يخلق شيئا عبثا، بل خلق المخلوقات وأبدع المبدعات بالحق وللحق، فهي صدرت عن الحق، واشتملت على الحق، وكانت غاياتها المقصودة الحق.
فهذا: التقرير الصحيح لمذهب أهل السنة والجماعة.
وهو الذي دلت عليه الأدلة الكثيرة.
[ ٢٩ ]
فكما أنه تعالى أخبر: أنه على كل شيء قدير، وأنه فعال لما يريد، وأنه إذا أراد أمرا قال له:"كن" فيكون، وأن كل شيء خلقه بقدر، وكل صغير وكبير مستطر، فكذلك قد أخبر: أنه الحكيم الذي شملت حكمته كل شيء، وأنه خلق السماوات والأرض ومن فيهن بالحق، ولم يخلقهما باطلا. ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (صّ: ٢٧) ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون:١١٥)
﴿أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً﴾ (القيامة:٣٦) .
إلى غير ذلك من الآيات الدالات على الأصلين، وهما: عموم مشيئته لكل موجود، وشمول حكمته للخلق والأمر.
هذا: الذي يتعين على المكلفين الاعتراف به واعتقاده.
[ ٣٠ ]