ولهذا قرر الشيخ هذا المقام بقوله:
١١١- وحكمته العليا اقتضت ما اقتضت فروق١ بعلم ثم أيد ورحمة
١١٢- يسوق أولي التعذيب بالسبب الذي يقدره نحو العذاب بعزة
١١٣- ويهدي أولي التنعيم نحو نعيمهم بأعمال صدق، في رجاء وخشية
١١٤- وأمر إله الخلق بين٢ ما به يسوق أولي التنعيم نحو السعادة
١١٥- فمن كان من أهل السعادة أثرت أوامره فيه بتيسير صنعة
١١٦- ومن كان من أهل الشقاوة لم يبل٣ بأمر ولا نهي بتيسير ٤ شقوة
١١٧- ولا مخرج للعبد عما به قضي ولكنه مختار حسن وسوأة
_________________
(١) ١ في الفتاوى والعقود: "الفروق". ٢ في العقود: "تبين". ٣ في الفتاوى والعقود: "لم ينل". ٤ في العقود: "بتقدير".
[ ٧٣ ]
١١٨- فليس بمجبور عديم إرادة١ ولكنه شاء بخلق الإرادة٢
الشرح:
يعني: أن حكمة الرب العليا اقتضت افتراق العباد: بالعلم والجهل والعمل والكسل. والنعيم وضده.
وذلك: بحسب عملهم بالأسباب النافعة أو الأسباب الضارة.
فإن الله دعا إلى دار السلام، وبين طريقها، وأعمال البر الموصلة إليها التي مرجعها إلى ثلاثة أمور:
١- تصديق خبر الله ورسوله.
٢- وامتثال أمر الله ورسوله، واجتناب نهيهما.
٣- وأمر العباد بسلوكها.
وأخبر بما لهم عنده من الكرامة.
*فمن كان من أهل السعادة: يسره لعمل أهل السعادة، وحبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فسار يحسن طريقه إلى سعادته الأبدية.
ومن كان من أهل الشقاوة: لم يبال بأمر الله ولا نهيه، بل كذب
_________________
(١) ١ في المطبوعة: "بردة" وفي الفتاوى والعقود: "بالإرادة" وما أثبته من (س) . ٢ سقط من العقود الشطر الأول من هذا البيت، وكذا سقط الشطر الثاني من البيت الذي قبله.
[ ٧٤ ]
وتولى، فاستحق العذاب بجرمه وذنوبه.
بين الله له الهدى، وأمره بسلوكه فأدبر وتولى، فولاه الله ما تولى لنفسه، ووكله إليها. ومن وكل إلى نفسه الأمارة بكل سوء، الظالمة الجاهلة: فقد هلك، وذلك بما كسبت يداه، ليس بمجبور على ذلك ولا مكروه ولا مقسور، بل هو مختار مسرف كفور.
[ ٧٥ ]