إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد: فهذه طبعة جديدة لكتاب: "الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية" لشيخ الإسلام ابن تيمية، تصنيف العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله١.
وهذا الشرح الذي بين أيدينا من أمتع الشروح السهلة التي تذلل للقارئ الكثير مما في باب القدر من المشكلات، وصعوبة الفهم.
وقد اعتمدت في هذه الطبعة على النسخة المطبوعة قديما بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق، فجعلتها أصلا، وقابلت نص القصيدة على ثلاث نسخ مطبوعة، وكنت أتمنى الحصول على نسخة خطية لنص القصيدة فلم أوفق.
١- النسخة المطبوعة ضمن مجموع الفتاوى جمع ابن القاسم.
٢- النسخة المطبوعة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي سنة ١٣٧٥هـ والمطبوعة بمطبعة السنة المحمدية مع كتاب القول الأسنى في نظم الأسماء الحسنى للشيخ حسين بن عبد الوهاب. وإليها الإشارة بـ "س".
_________________
(١) ١ تراجع ترجمة مفصلة للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي وضعناها في مقدمة تحقيقنا لكتابه (منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين)؛ فأغنى عن إعادته هنا.
[ ٥ ]
٣- النسخة الموجودة ضمن كتاب "العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية" للعلامة محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المطبوعة بمطبعة المدني ص (٢٥٤-٢٦٠) وجاء في آخرها: "تمت بحمد الله وعونه وهي مائة وأربعة وثمانون بيتا بل هي مائة وخمسة أبيات" اهـ.
والذي يظهر بعد المقابلات بين النسخ المطبوعة السابقة: أن عدد الأبيات ١٢٥ بيتا، مع ملاحظة ما يلي:
* سقط بيت رقم ٧ من الأصل المطبوع، و"س"، واستدركته من الفتاوى والعقود وأيضا: سقط بيت رقم ١٢٤ من الأصل المطبوع، و"س" واستدركته من الفتاوى والعقود.
* سقط بيت رقم ١٠٣ من الفتاوى والعقود وهو موجود بالمطبوع، و"س".
* سقطت الأبيات من رقم ١١إلى ٢٩ من العقود وهي موجودة بباقي النسخ.
وقد نقل الحافظ ابن القيم منها بيتين (وهما رقما ٤، ٥) في طريق الهجرتين (١/١٦٧) .
هذا وقد قمنا بضبط الكتاب، وتنسيقه، وتخريج آياته وأحاديثه وعلقت عليه ببعض الفوائد المهمة، وغير ذلك مما يراه القارئ؛ سائلا المولى جل وعلا أن يحفظ علينا ديننا ودنيانا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يميتنا على الإسلام، إنه سبحانه على كل شيء قدير.
الإسماعيلية ١١صفر ١٤١٩هـ
أبو محمد أشرف عبد المقصود غفر الله له
[ ٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الشارح
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، الملك الحق المبين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد المرسلين. اللهم صل على محمد وآله وصحبه؛ والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد طلب مني بعض الإخوان: أن أشرح "المنظومة التائية في القدر" لشيخ الإسلام والمسلمين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية؛ لما فيها من التحقيق العظيم في مسألة القضاء والقدر. ولمتانتها وصعوبة فهمها، واحتياجها إلى شرح متوسط؛ يوضحها ويكشف عن معانيها؛ ولكون المقام والموضوع مقاما مهما جدا، والحاجة – بل الضرورة – داعية إلى علمه؛ والتحقق به معرفة واعتقادًا.
وهذا النظم: قد أتى فيه الشيخ بالعجب العجاب، وبين الحق الصريح وكشف الشكوك والشبهات: التي طالما خالطت قلوب أذكياء العلماء وحيرت كثيرا من أهل العلم الفضلاء؛ لذلك أجبت السائل لما طلبه.
وأرجو الله وأسأله: أن يعين على تحقيقه وتوضيحه؛ فإن التوضيح والبيان – خصوصا في هذا المقام – أولى من الاختصار؛ وذكر الشواهد والأمثلة الموضحة أولى من الاقتصار.
وأسأله تعالى: أن يجعل الداعي إليه إرادة وجهه الكريم، وإرادة النفع به للمشتغلين.
[ ٧ ]
والشيخ ﵀ وقدس روحه نظمها جوابا لسؤال أورده عليه من قال: "إنه ذمي"١ ليشبه على المسلمين، وليشككهم في أصول الدين فإن الإيمان بالقضاء والقدر أحد أصول الإسلام، ومبانيه العظام.
_________________
(١) ١ الذمة في اللغة: الأمان والعهد، وأهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم في دار الإسلام، وفي الحديث: "يسعى بذمتهم أدناهم" وفسر الفقهاء ذمتهم بمعنى الأمان، وقالوا في تفسير عقد الذمة: بأنه إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة. وعلى هذا: يمكن القول بأن عقد الذمة عقد بمقتضاه يصير غير المسلم في ذمة المسلمين، أي في عهدهم وأمانهم على وجه التأبيد وله الإقامة في دار الإسلام على وجه الدام "أهـ "أحكام الذميين والمستأمنيين في دار الإسلام" لعبد الكريم زيدان ص (٢٠) . وقي طبعة الشيخ محمد حامد الفقي لتائية شيخ الإسلام ذكر في أولها، أن الذي نظمها شاعر رافضي على لسان يهودي، وليس هذا ببعيد، فراجع ردود شيخ الإسلام في: "منهاج السنة النبوية" على الرافضي الخبيث ابن المطهر في مسائل القدر.
[ ٨ ]