وذلك لأن القبلة هى الجهة الفاضلة التي ينبغي أن يتجه إليها في
_________________
(١) أخرجه مسلم: ١/ ٣٥٢ رقم ٤٨٦.
(٢) شأن الدعاء للخطابي: ١٥ - ١٦، والجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٣١٢.
(٣) المنهاج للحليمي: ١/ ٥٢٩.
(٤) فتاوى ابن الصلاح ضمن المجموعة المنيرية: ٤/ ٣٠، وشرح الإحياء: ٥/ ٥٤، والأزهية: ٦٨.
(٥) ذكره الخطابي في شأن الدعاء: ١٣ وجعله من الشرائط والحليمي في المنهاج: ١/ ٥٢٣، ٥٣٣، والزركشي في الأزهية ص: ٧٢ والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٤، وعنه النووي في الأذكار: ٣٥٣، وابن القيم في الجواب ص: ١٠، وابن الجزري في العدة ٤٣، وابن الجوزي كما في غذاء الألباب: ٢/ ٥٠٥.
[ ١ / ٢٠٦ ]
العبادات وهي أيضًا قبلة للدعاء كما أنها قبلة للصلوات وليست السماء قبلة للدعاء كما زعم ذلك بعضهم وستأتي مناقشة ذلك في مبحث العلو إن شاء الله.
وقد ورد في ذلك عدة أحاديث من ذلك حديث ابن مسعود ﵁ في إلقاء قريش الأذى على ظهر رسول الله ﷺ وهو يصلي وفيه: "استقبل النبي ﷺ الكعبة فدعا على نفر من قريش" (^١).
وحديث عمر ﵁: "لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين فاستقبل القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه" (^٢).
وحديث عبد الله بن زيد ﵁ في الاستسقاء قال: "إن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يصلي وإنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه" (^٣).
ولكن مع ثبوت هذه الأحاديث التي تدل على مشروعية استقبال القبلة وأفضليته للدعاء فالذي ينبغي أن يعلم أنه ليس بلازم في الدعاء، فقد ورد ما يدل على أن النبي ﷺ دعا غير مستقبل القبلة في بعض الأحيان ولهذا عقد البخاري ﵀ في صحيحه باب (^٤) الدعاء غير مستقبل القبلة وأورد فيه حديث الاستسقاء في خطبة الجمعة. ومن المعلوم أن الخطيب يكون مستدبرًا للقبلة في حال الخطبة وذلك للإشارة إلى أن الاستقبال ليس بلازم وإن كان أفضل وأرجى للقبول.