وهو أهم هذه الآداب وأوكدها لأن عدم إخلاص الدعاء الله تعالى تارة يكون شركًا صريحًا مخرجًا عن الملة، وقد يكون شركًا أصغر فيكون الدعاء محبطًا لا يمكن قبوله واستجابته.
وقد أمر الله تعالى بالإخلاص في الدعاء فقال: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (١٤)﴾ [غافر: ١٤].
وقال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥].
وقال عز من قائل: ﴿وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)﴾ [الأعراف: ٢٩].
وقال الحافظ ابن حجر ﵀، وقد دلت الآية يعني بها قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: ٦٥] أن الإجابة مشترطة بالإخلاص (^٢).
وقال ابن مسعود ﵁: "إن الله لا يقبل من مسمع، ولا
_________________
(١) قد ذكره في آداب الدعاء كثيرون منهم الخطابي وجعله من شرائط صحة الدعاء في كتابه شأن الدعاء ص: ١٣، والقرطبي جعله أيضًا من شرط الداعي في أحكام القرآن: ٢/ ٣١١، وابن الجزري في العدة مع التحفة: ٤٣.
(٢) فتح الباري: ١١/ ٩٥.
[ ١ / ١٩١ ]
مراء، ولا لاعب، ولا داع إلا داعيًا دعاء ثبتًا من قلبه" (^١).
والإخلاص في الدعاء يستوجب الاعتقاد بأن المدعو هو القادر وحده على قضاء حاجته كما يستوجب دعاءه بنية صادقة وقد عبر القرطبي عن الإخلاص في الدعاء بقوله: "فمن شرط الداعي أن يكون عالمًا بأن لا قادر على حاجته إلا الله، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره، وأن يدعو بنية صادقة" (^٢).
وقد تبين من هذا أن الإخلاص لله تعالى وصحة الاعتقاد له أثره الخاص في استجابة الدعاء ومن هنا قيل: "إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد وعن كمال الطاعة لأنَّه عقب آية الدعاء بقوله: "فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي" (^٣).