ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين وثلاثًا وأكثر لكن الاقتصار على الثلاث مرات أفضل اتباعًا (^٣) للحديث حيث ورد ما يدل على تكريره للدعاء ثلاث مرات فقد روى ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا (^٤).
_________________
(١) الفتاوى: ١٥/ ٢٣.
(٢) ذكره الحليمي وعده من الآداب: ١/ ٥٥٣، ٥٣١، وابن القيم في الجواب الكافي ص: ٥، والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٤، وعنه النووي في الأذكار ص: ٣٥٤، وبوب البخاري فقال باب تكرير الدعاء: ١١/ ١٩٢، وذكره ابن الجوزي كما في غذاء الألباب: ٢/ ٥٠٦.
(٣) إتحاف السادة: ٥/ ٣٩.
(٤) أبو داود: ٢/ ١٨٢ رقم ١٥٢٤، والنسائي في عمل اليوم والليلة ص: ٣٣١ رقم ٤٥٧، وعنه ابن السني ص: ١٧٨ رقم ٣٦٨، وابن حبان: "موارد ٥٩٨ رقم ٢٤١٠" والحديث رجاله ثقات.
[ ١ / ١٩٤ ]
ووقع في حديث عائشة ﵂ في قصة سحره ﷺ: "فدعا ثم دعا ثم دعا" (^١).
وإذا بحثنا عن أدعية النبي ﷺ لا نجد كثيرًا منها فيها التكرار والبسط والتطويل وذكر كل معنى بصريحه نحو قوله ﷺ: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني" (^٢).
ومعلوم أنه لو قيل اغفر لي كل ما صنعت لكان أوجز ولكن في مقام الدعاء والتضرع وإظهار العبودية والافتقار فالتفصيل والبسط أفضل من الإيجاز والاختصار وذلك أن الدعاء عبودية لله وافتقار إليه وتذلل بين يديه، فكل ما كثره العبد وطوله وأعاده وأبداه ونَوَّعَ جمله كان ذلك أبلغ لعبوديته وإظهار فقره وتذلله وكان ذلك أقرب له من ربه وأعظم لثوابه، هذا بخلاف المخلوق فإنك كلما كثرت سؤاله وكررت حوائجك إليه أبرمته وثقلت عليه وهنت عنده وكلما تركت سؤاله كنت أعظم عنده ولهذا قال بعضهم:
فالله يغضب إن تركت سؤاله … وبني آدم حين يسأل يغضب (^٣)