فإن المعاصي من الأسباب الرئيسية في منع قبول الدعاء، فينبغي للداعي أن يبادر إلى التوبة والاستغفار قبل دعائه ليكون مؤهلًا لقبول دعوته.
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد برواية نعيم ص: ٢٠ رقم ٨٣ وبوب عليه باب الإخلاص في الدعاء، وأحمد في الزهد ص: ١٥٩، ووكيع في الزهد: ٢/ ٥٧٩، رقم ٣٠٥، وهناد بن السري في الزهد: ٢/ ٤٤٢ رقم ٨٧٤، والبخاري في الأدب المفرد: ٢/ ٦٥ رقم ٦٠٦ وإسناده صحيح كما قاله محقق زهد وكيع الشيخ عبد الرحمن الفريوائي.
(٢) الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٣١١.
(٣) الفتاوى: ١٤/ ٣٣ - ٣٤.
(٤) ذكرها الحليمي في المنهاج: ١/ ٥٢٣، ٥٣٠، والغزالي في الإحياء: ١/ ٣٦٥، وعنه النووي في الأذكار ص: ٣٥٤، والزركشي في الأزهية ص: ٧٠ وعنه في إتحاف السادة: ٥/ ٤١ وبدأ الحليمي والزركشي بالتوبة قبل غيرها من الآداب، وابن القيم في الجواب الكافي ص: ١٠، وابن الجزري ص: ٤٤ التحفة، وقد ذكر البخاري باب التوبة في أوائل كتاب الدعاء إشارة إلى كونها من آدابه، انظر الفتح: ١١/ ١٠٢.
[ ١ / ١٩٢ ]
وقد كان الأنبياء يحثون أممهم على التوبة والاستغفار ويخبرونهم أن ذلك سبب لنزول المطر وإدرار السماء والإمداد بالأموال والبنين، وغير ذلك.
قال نوح ﵇: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (١٢)﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
وقال هود ﵇: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: ٥٢].
وقال تعالى في هذه الأمة ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ [هود: ٣].
ومما يدل على أن التوبة من الأسباب المهمة لقبول الدعاء ما ورد من الأحاديث التي تدل على أن المعاصي سبب لرد إجابة الدعاء وقد تقدم بعضها عند ذكر التلبس بالحرام.