ثم إن كلمة الدعاء كما تطلق على المصدر تطلق على المفعول به، تقول: دعوت الله دعاء أي دعوة، ففي هذا المثال يراد بها المصدر، وتقول أيضًا: سمعت دعاء كما تقول: سمعت صوتًا فالمراد بها في هذا التركيب ألفاظ الأدعية المدعو بها، لا مجرد الفعل الذي هو التكلم بالأدعية، فيكون من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول به.
_________________
(١) لسان العرب: ٣/ ١٣٨٦، وتاج العروس: ١٠/ ١٢٨.
(٢) البيت لكثير كما في بلوغ الأرب للألوسي: ٢/ ٣٢٠. قوله: مذلت رجلي خدرت، اللسان: ٧/ ٤١٦٤، مادة مذل.
(٣) جامع البيان: ٨/ ١١٩ - ١٢٠.
(٤) انظر مجاز القرآن: ١/ ٢١٠ و٢٧٥.
(٥) هو النحوي اللغوي صدوق أخباري وقد رمي برأي الخوارج من السابعة (ت ٢٠٨ هـ) وقيل بعد ذلك، تقريب التهذيب ص: ٥٤١ رقم ٦٨١٢.
[ ١ / ٢٤ ]
قال أبو سليمان الخطابي ﵀ بعد أن ذكر أن أصل الكلمة مصدر: "ثم أقاموا المصدر مقام الاسم، تقول: سمعت دعاء كما تقول: سمعت صوتًا، وكما تقول: اللهم اسمع دعائي، وقد يوضع المصدر موضع الاسم، كقولهم: رجل عدل، وهذا درهمٌ ضَرْبُ الأمير، وهذا ثوبٌ نَسْجُ اليمن" (^١).
فتحصَّل من هذا أن الدعاء له إطلاقان: أحدهما: إطلاقه على المصدر الذي هو التكلم، والثاني: إطلاقه على اسم المفعول الذي هو الألفاظ المدعو بها.