وهذا من الآداب التي ينبغي للداعي أن يتصف بها فاللائق بمن يريد
_________________
(١) البخاري: ٧/ ٢٩٣ رقم ٣٩٦٠ ورقم ٢٤٠، ومسلم: ٣/ ١٤٢٠ رقم ١٧٩٤.
(٢) مسلم: ٣/ ١٣٨٣ رقم ١٧٦٣.
(٣) أخرجه البخاري: ٢/ ٥١٥ رقم ١٠٢٨ و١١/ ١٤٤ رقم ٦٣٤٣.
(٤) انظر ذلك في البخاري مع الفتح الدعوات: ١١/ ١٤٣.
(٥) ذكرها الخطابي وعدها من الشروط: شأن الدعاء ص: ١٣، والحليمي في المنهاج: ١/ ٥٢٣، ٥٣٣، وابن القيم في الجواب ص: ١٠، والزبيدي في إتحاف السادة: ٥/ ٤١، وابن الجزري في العدة ص: ٤٣، والزركشي في الأزهية ص: ٧١.
[ ١ / ٢٠٧ ]
خطاب الله ومناجاته أن يكون على أحسن الأحوال ومن ذلك الطهارة الظاهرة بالوضوء والطهارة الباطنة بالتوبة والاستغفار حتى يكون مؤهلًا لخطاب الله تعالى ومناجاته.
وقد ورد ما يدل على استحباب الوضوء للدعاء في حديث أبي موسى الأشعري في قصة استشهاد أبي عامر وطلبه من النبي ﷺ الاستغفار فلما وصل إلى النبي ﷺ وفاته وطلبه منه الاستغفار دعا بماء فتوضأ ثم دعا له (^١).
وهذا الوضوء ليس بلازم إذ المضطر قد لا يسعفه الوقت للاستعداد بالوضوء فيتجه إلى الله تعالى بالسرعة فيجيبه الله على حسب قوة إخلاصه ورجائه وتضرعه وخشوعه.
ثم إن الوضوء للدعاء ليس صفة دائمة في جميع الدعوات التي نقلت عن النبي ﷺ فقد كان كما قالت عائشة ﵂: "يذكر الله في جميع أحيانه" (^٢).
والدعاء نوع من الذكر كما تقدم وذلك كالدعاء عند الخروج من الخلاء فإنه لا يؤخره حتى يتوضأ بل يقوله مباشرة عند الخروج.