أطلقت هذه المادة - د ع و- في الكتاب والسنّة وكلام العرب وأهل العلم على معان شتى، ولكن تلك المعاني بينها تفاوت، فمنها ما استعملت فيه كثيرًا وهو المراد عند الإطلاق، ومنها ما استعملت فيه
_________________
(١) شأن الدعاء: ٤، وعنه في إتحاف السادة: ٥/ ٢٧، والأزهية في أحكام الأدعية: ٢٧.
(٢) الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٣٣٧، وتاج العروس: ١٠/ ١٢٦، واللسان: ٣/ ١٣٨٦.
(٣) جمهرة اللغة لابن دريد: ٣/ ٢٤٢.
(٤) الألفية مع شرح ابن عقيل: ٢/ ٥٤٨.
[ ١ / ٢٥ ]
نادرًا، وهذا مع ورود تلك المعاني كلها، وصحتها عند أهل اللغة.
ويمكن عند التأمل إرجاع تلك المعاني إلى أصل واحد تدور عليه وهو إمالة الشيء. قال ابن فارس (^١) ﵀:
"دعو. الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام فيكون منك" (^٢).
ثم بيّن ﵀ كيف أن المعاني المتعددة ترجع إلى ذلك، فبيّن أن قولهم دعا الله فلانًا بما يكره أي أنزله به يرجع إلى ذلك لأنه إذا فعل ذلك به أماله إليه وأن قولهم تداعت الحيطان إذا سقط واحد وآخر بعده، صار كأن الأول دعا الثاني وأماله إلى نفسه، ودواعي الدهر صروفه كأنها تميل الحوادث (^٣).
وتلك المعاني المتعددة المتحدة في الأصل نذكرها واحدة تلو الأخرى مع ذكر أمثلة وشواهد من استعمالها في الكتاب أو السنة أو كلام أهل اللغة المعتبرين، الذين يستشهد بكلامهم.
ثم نذكر المعاني التي ذكرها بعض العلماء وهي ترجع في الحقيقة إلى المعاني السابقة، مستشهدين في ذلك كله بكلام علماء اللغة المعتبرين، وهذا أوان الشرع في ذلك وبالله التوفيق وعليه التكلان: