قد تحصل مما سبق أن الاستعاذة خاصة بما إذا كان المطلوب منع الشدة، أو رفعها وذلك أن المستعاذ منه إذا كان يخاف وقوعه في المستقبل فإنه يطلب منعه، نحو أعوذ بالله من عذاب جهنم أو عذاب القبر، وإن كان حاضرًا فإنه يطلب رفعه، نحو ما ورد في الحديث: "أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر" (^٢) فمن هنا يعلم أن الاستعاذة خاصة بدفع الضرر الحاصل أو المتوقع، وأما الدعاء فإنه يعم ما كان لمنع الشدة ورفعها، كما أنه يعم ما كان لحصول منفعة وطلب خير (^٣).
فتبين بهذا أن بينهما العموم والخصوص المطلق، فالدعاء أعم مطلقًا، فالاستعاذة نوع من أنواع الدعاء، وقسم من أقسامه.
قال شيخ الإسلام ﵀: "فالاستعاذة والاستجارة، والاستغاثة كلها من نوع الدعاء والطلب وقول القائل: لا يستعاذ به، ولا يستجار به
_________________
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ١٥.
(٢) أخرجه مسلم: ٤/ ١٧٢٨ رقم ٢٢٠٢، وأبو داود: ٤/ ٢١٧ رقم ٣٨٩١.
(٣) الرد على البكري: ٢٨٨ - ٢٨٩.
[ ١ / ٨٨ ]
ولا يستغاث به، ألفاظ متقاربة" (^١). والحاصل أن الاستعاذة والاستجارة والاستغاثة واللياذة على قول، والاستغفار، هذه الألفاظ خاصة بدفع المضار والمكاره.