الاستغاثة مصدر استغاث، والاسم الغوث، والغُواث، والغَواث، يقال: أجاب الله دعاءه، وغُواثه، وغَواثه، ولا يوجد في اللغة العربية فعال بالفتح في الأصوات إلَّا غَواث والباقي بالضم أو الكسر، ويقول الواقع في بلية: أغثني أي فرّج عني، وغَوَّثَ الرجل واستغاث صاح، وقال: واغوثاه، وضُرب فلان فَغَوَّث تغويثًا أي قال: واغوثاه. وهذا المعنى هو أصله ثم استعمل بمعنى صاح ونادى طلبًا للغوث، ويقال: استغاثني فلان فأغثته إغاثة، ومغوثة، ويقال أيضًا: أغاثه الله إغاثة وغياثًا وغوثًا (^٢). يقال ذلك إذا استجاب له، فالإغاثة هي الاستجابة "إلا أن الإغاثة أحق بالأفعال، والاستجابة أحق بالأقوال، وقد يقع كل منهما موقع الآخر" (^٣).
وقد فسر ابن الأثير ﵀ في النهاية الإغاثة بالإعانة (^٤).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله ﵀ تعقيبًا على تفسير ابن الأثير السابق: "فعلى هذا تكون الاستغاثة هي الاستعانة، ولا ريب أن من استغاثك فأغثته فقد أعنته، إلا أن لفظ الاستغاثة مخصوص بطلب العون في حال الشدة بخلاف الاستعانة" (^٥).
_________________
(١) الرد على البكري: ٢٨٩، والفتاوى: ١٥/ ٢٢٧.
(٢) تهذيب اللغة ٨/ ١٧٧، والصحاح: ١/ ٢٨٩، والبارع: ٤٣٢، واللسان: ٦/ ٣٣١٢، وتاج العروس: ١/ ٦٣٦.
(٣) الرد على البكري: ٢١٤.
(٤) النهاية: ٣/ ٣٩٢.
(٥) تيسير العزيز الحميد: ٢١٥.
[ ١ / ٨٩ ]
والسين والتاء في الاستغاثة للطلب فمعنى الاستغاثة: "طلب الغوث كالاستعانة طلب العون والاستنصار طلب النصر" (^١) فمن هنا قال بعضهم في بيان معناها:
"الاستغاثة طلب الغوث (^٢) وهو التخليص من الشدة والنقمة، والعون على الفكاك من الشدائد" (^٣).