فالدعاء دواء نافع مزيل للداء ولكن غفلة القلب تبطل قوته، ومن المعلوم أن مقصود مقصود الدعاء هو حضور القلب ولكن الغفلة وضعف حضور القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، هذه الأمور
_________________
(١) المنتقى شرح الموطأ للباجي: ١/ ٣٥٦ - ٣٥٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٣١٢.
(٢) المنهاج للحليمي: ١/ ٥٢٧، وفيض القدير: ١/ ٢٢٨، وإتحاف السادة: ٥/ ٣٩.
(٣) حجة الله البالغة: ٢/ ٧٤.
(٤) فيض القدير: ١/ ٢٢٨.
(٥) ذكره ابن القيم في الجواب الكافي وعدَّ وجود الغفلة من موانع الإجابة ص: ٧، والنووي في الأذكار: ٣٥٦.
[ ١ / ١٨٨ ]
تضعف قوة الدعاء وتبطل تأثيره فيكون بمنزلة القوس الرخو جدًا فإن السهم يخرج منه خروجًا ضعيفًا (^١). ولهذا حث الرسول ﷺ على حضور القلب وحذر من الغفلة وأخبر أنها مانعة من قبول الدعاء، فقال صلوات الله وسلامه عليه: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غَافِل لَاهٍ" (^٢).
هذا إذا كان يمكن للداعي إحضار قلبه فأما إذا كان لا يمكنه ذلك وليس في وسعه إلا الدعاء وهو ساه فالدعاء أفضل من تركه (^٣).
_________________
(١) الجواب الكافي ص: ٧.
(٢) أخرجه الترمذي: ٥/ ٥١٧ رقم ٣٤٧٩، والطبراني في الدعاء: ٢/ ٨١٢ رقم ٦٢، والحاكم: ١/ ٤٩٣، وقال: حديث مستقيم تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة، وتعقبه الذهبي بقوله صالح متروك، وسبقه إلى ذلك المنذري في الترغيب: ٢/ ٢٧٧، وقال النووي: إسناده فيه ضعف، الأذكار ص: ٣٥٦، ولكن الحديث له شاهد بسند ضعيف عند أحمد: ٢/ ١٧٧ من حديث ابن عمر وفيه ابن لهيعة، ولهذا الشاهد قواه الألباني ووضعه في الصحيحة: ٢/ ١٤٣ رقم ٥٩٤، وله شاهد آخر مرسل أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية نعيم من طريق صفوان بن سليم مرفوعًا: "إن القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض فادعوا الله … إلخ"، الزهد ص: ٢١ رقم ٨٥. هذا وقد ضعف الحديث الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر كما في شرح الإحياء: ٥/ ٣٩، وفيض القدير: ١/ ٢٢٩.
(٣) الفتاوى البزازية: ٤/ ٤١، وفتاوى قاضيخان: ٣/ ٤٢٢.
[ ١ / ١٨٩ ]