يقال: ناداه، ونادى به، نداء، ومناداة، صاح به.
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار لعياض: ١/ ٢٦٠، ونحوه في الكليات: ٢/ ٣٣٤.
(٢) سيأتي تخريجه ص: ١٩٧.
(٣) الفتح: ٣/ ٣١، وشرح الكرماني للبخاري المسمى بالكواكب الدراري في شرح البخاري: ٦/ ٢٠٠.
(٤) تقدم ص: ٩٢.
[ ١ / ٩٨ ]
والنداء بالكسر ممدودًا، الصوت، وقد يضم مثل الدعاء، والرغاء.
أو النداء: الدعاء بأرفع الصوت (^١)، وهذا المعنى للنداء مجمع عليه بين أهل اللغة (^٢)، قال ابن القيم في النونية:
أم أجمع العلماء والعقلاء من … أهل اللسان وأهل كل لسان
أن النداء الصوت الرفيع وضده … فهو النجاء كلاهما صوتان (^٣)
وقد ورد استعماله بمعنى الدعاء في القرآن الكريم في عدة آيات، منها ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٢، ٣].
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].
﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩].
﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ [الصافات: ٧٥].
﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١].
﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: ٤٨].
_________________
(١) الصحاح: ٦/ ٢٥٠٥، واللسان: ٧/ ٤٣٨٨، والمفردات: ٤٨٦، والوجوه للدامغاني: ٤٥٠.
(٢) حكى هذا الإجماع شيخ الإسلام في التسعينية … انظر دلائل الرسوخ: ٨٢، أو تحفة الطالب: ١٠٩، وقال في الفتاوى: ١٢/ ٥٨٧: "والنداء لا يكون إلا صوتًا باتفاق أهل اللغة"، ونحوه في الحجة في بيان المحجة: ١/ ٣٩٨، ومختصر الصواعق: ٢/ ٢٧٧، والرد على من أنكر الحرف للسجزي: ص ١٦٦.
(٣) النونية مع شرح الهراس: ١/ ١٢٢.
[ ١ / ٩٩ ]
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ﴾ ويدل على أن النداء في هذه الآية هو الدعاء - كون "ما فعلوه هو عين ما أمروا به" (^١).