وهذا المعنى ذكره كثيرون من علماء اللغة وعلماء تفسير القرآن الكريم (^٢).
ومن شواهد استعماله قوله تعالى:
﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٣].
قال الفراء (^٣): وادعوا شهداءكم من دون الله" يقول: "آلهتكم،
_________________
(١) راجع المحكم: ٢/ ٢٣٤، والقاموس مع تاج العروس: ١٠/ ١٢٦، والمصباح المنير: ١/ ٢٦٤، والكليات: ٢/ ٣٣٣.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ١٩، والأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان: ٢٨٧، وغريب القرآن لابن قتيبة: ٤٣، وتهذيب اللغة للأزهري: ٣/ ١١٩، ونزهة النواظر لابن الجوزي: ٢٩٤، والوجوه والنظائر للدامغاني: ١٧٤، ولسان العرب: ٣/ ١٣٨٥، والكليات: ٢/ ٣٣٤، وإتحاف السادة: ٥/ ٢٧، والدعاء المأثور ص: ٣٢.
(٣) هو يحيى بن زياد بن عبد الله أبو زكريا الأسدي مولاهم الديلمي الكوفي نزيل بغداد النحوي المشهور صدوق (ت ٢٠٧ هـ)، تقريب التهذيب ص: ٥٩٠ رقم ٧٥٥٢، والسير: ١٠/ ١١٨، وبغية الوعاة: ٢٥/ ٣٣٣ رقم ٢١١٥.
[ ١ / ٣١ ]
يقول: استغيثوا بهم، وهو كقولك للرجل إذا لقيت العدو خاليًا: فادع المسلمين، ومعناه استغث بالمسلمين، فالدعاء ههنا بمعنى الاستغاثة" (^١).
وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (ت ٢٧٦ هـ) في تفسير هذه الآية: "أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله ومعنى الدعاء هاهنا - الاستغاثة -، ومنه دعاء الجاهلية، ودعوى الجاهلية، وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم" (^٢).
وهذا المعنى الذي هو الاستغاثة والاستعانة هو نوع من أنواع المعنى الأول الذي هو السؤال والطلب فهو قسم منه لا قسيم له (^٣).