له، وترك عبادة (١) ما سواه من الأنداد والطواغيت والأموات، وأظهر أنهم على هدى، وأن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، وأن الصواب (٢) مسالمتهم والدخول في دينهم، الباطل؟!.
فهؤلاء أولى بالردة من أولئك / الذين وعدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر. ثم أخبر تعالى عن حالهم (٣) الفظيع عند الموت ثم قال: (ذلك) . أي (٤): الأمر الفظيع عند الوفاة (بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .
ولا يستريب مسلم (٥)، أن اتباع المشركين والدخول في جملتهم والشهادة أنهم على حق، ومعاونتهم على زوال التوحيد وأهله، ونصرة القباب والقحاب واللواط: من اتباع ما يسخط الله وكراهة رضوانه، وإن ادعوا أن ذلك لأجل الخوف. فإن الله ما عذر أهل الردة بالخوف من المشركين. بل نهى عن خوفهم. فأين هذا ممن يقول: ما جرى منا شيء، ونحن على ديننا!!!.
الدليل الثامن عشر: قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون) (٦) .
_________________
(١) (م): عبادة. ساقطة.
(٢) (ر) الصواب في.
(٣) (م) مآلهم.
(٤) (ط) (م) (ر): أي. ساقطة.
(٥) (م) المسلم.
(٦) سورة الحشر أية ١١
[ ٥١ ]
فعقد تعالى الأخوة بين المنافقين وبين (١) الكفار. وأخبر أنهم يقولون لهم في السر: (لئن أخرجتم لنخرجن معكم) (٢) . أي: لئن غلبكم محمد ﷺ وأخرجكم من بلادكم لنخرجن معكم، (ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا) . أي: لا نسمع من أحد فيكم قولا ً، ولا نعطي فيكم طاعة (وإن قوتلتم لننصرنكم) ونكون (٣) معكم. ثم شهد تعالى: أنهم كاذبون (٤) في هذا القول.
فإذا كان وعد المشركين في السر - بالدخول معهم ونصرتهم (٥) والخروج معهم إن جلوا (٦) - نفاقًا وكفرًا (٧) وإن كان كذبًا. فكيف بمن أظهر لهم (٨) ذلك صادقًا، وقدم عليهم، ودخل في طاعتهم، ودعا إليها، ونصرهم وانقاد لهم، وصار من جملتهم وأعانهم بالمال والرأي ؟! هذا مع أن المنافقين لم يفعلوا ذلك إلا خوفًا من الدوائر؛ كما قال تعالى: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) (٩) .
وهكذا (١٠) حال كثير من المرتدين (١١)، في هذه الفتنة: فإن عذر
_________________
(١) (ط) (م) (ر) ساقطة.
(٢) ما بينهما ملحق في هامش (ع) وبجواره كلمة صح.
(٣) (ط) (م) (ر) أي إن قاتلكم محمد ﷺ لننصرنكم ونكون.
(٤) (م) لكاذبون.
(٥) (ط) (م) ونصرهم.
(٦) (ط) (م) أجلو.
(٧) (م) نفاق وكفر.
(٨) (ط) (م) (ر): لهم. ساقطة.
(٩) سورة المائدة آية ٥٢
(١٠) (ر) فهكذا (ط) فكذا.
(١١) (م) هؤلاء المرتدين.
[ ٥٢ ]
كثير منهم، هو هذا (١) العذر الذي ذكره الله عن الذين في قلوبهم مرض. ولم يعذرهم به؛ قال الله تعالى: (فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين ءامنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) (٢) ثم قال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (٣) فأخبر تعالى، أنه لابد عند وجود المرتدين: من وجود المحبين المحبوبين المجاهدين. ووصفهم بالذلة والتواضع للمؤمنين، والعزة والغلظة والشدة على الكافرين.
بضد من كان تواضعه وذله (٤)، ولينه: لعباد القباب، وأهل القحاب واللواط. وعزته، وغلظته: على أهل التوحيد (٥) والإخلاص!!!.
فكفى بهذا دليلًا (٦) على كفر من وافقهم.
وإن ادعى أنه خائف؛ فقد قال تعالى (ولا يخافون لومة لائم) .
وهذا بضد من يترك الصدق، والجهاد: خوفًا من المشركين.
ثم قال تعالى: (يجاهدون في سبيل الله) (٧) . أي: في توحيده، صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم؛ لتكون كلمته (٨) هي العليا
_________________
(١) (م) هذا هو.
(٢) سورة المائدة الآيتان ٥٢ - ٥٣
(٣) سورة المائدة آية ٥٤
(٤) (م): وذله. ساقطة.
(٥) (م) لأهل.
(٦) (م) دليل. تحريف.
(٧) سورة المائدة آية ٥٤.
(٨) (ط) (م) (ع) (ر) كلمة الله.
[ ٥٣ ]
(ولا يخافون لومة لائم) (١) . أي لا يبالون بمن لامهم وآذاهم في دينهم. بل يمضون على دينهم مجاهدين (٢) فيه، غير ملتفتين للوم أحد من الخلق ولا لسخطه (٣) ولا رضاه وإنما همتهم وغاية مطلوبهم رضى سيدهم ومعبودهم، والهرب من سخطه.
وهذا بخلاف من كانت (٤) همته (٥) وغاية مطلوبه: رضى عباد القباب، وأهل القحاب واللواط ورجاءهم (٦)، والهرب مما يسخطهم!!!. فإن هذا غاية الضلال والخذلان.
ثم قال تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (٧) والله واسع عليم) (٨) فأخبر تعالى: أن هذا الخير العظيم، والصفات الحميدة لأهل الإيمان الثابتين على دينهم (٩) عند وقوع الردة (١٠) والفتن: ليس بحولهم ولا بقوتهم، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء (١١)؛ كما (١٢) قال (يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (١٣) .
_________________
(١) سورة المائدة آية ٥٤
(٢) (ط) (ر) يجاهدون.
(٣) (م) سخطه.
(٤) (ر) كان.
(٥) (م): همته. ساقطة.
(٦) (م) ورجاءهم. تحريف.
(٧) ما بينهما ساقط من (ع) .
(٨) سورة المائدة آية ٥٤.
(٩) (م): على دينهم. ساقطة.
(١٠) (ط): الردة. ساقطة.
(١١) (ع): يشاء. ساقطة.
(١٢) ما بينهما ساقط من (ر) و(ط) .
(١٣) سورة آل عمران آية ٧٤.
[ ٥٤ ]
ثم قال تعالى (إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) (١) فأخبر تعالى - خبرًا (٢) بمعنى الأمر _: بولاية الله (٣) ورسوله والمؤمنين، وفي ضمنه النهي عن موالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين.
ولا يخفي: أي (٤) الحزبين أقرب - إلى الله ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة _. أأهل (٥) الأوثان والقباب والقحاب واللواط والخمور والمنكرات، أم أهل الإخلاص وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة!!!؟ فالمتولي لضدهم: واضع للولاية (٦) في / غير محلها، مستبدل (٧) بولاية الله ورسوله والمؤمنين - المقيمين للصلاة (٨) المؤتين الزكاة (٩) ولاية أهل الشرك والأوثان والقباب.
ثم أخبر تعالى: أن الغلبة لحزبه، ولمن (١٠) تولاهم؛ فقال: (ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (١١) .