وهذه الآية (١) نزلت، لما قال المشركون: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله. فأنزل الله هذه الآية (٢) .
فإذا كان من أطاع المشركين في تحليل الميتة مشركًا (٣) - من غير فرق بين الخائف وغيره، إلا المكره (٤) - فكيف بمن (٥) أطاعهم في تحليل موالاتهم، والكون معهم ونصرهم، والشهادة أنهم على حق، واستحلال دماء المسلمين وأموالهم، والخروج عن جماعة المسلمين إلى جماعة المشركين؟؟. فهؤلاء أولى بالكفر والشرك، ممن وافقهم على أن الميتة حلال (٦) .
الدليل الثاني عشر: قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (٧)
وهذه الآية: نزلت في رجل (٨) عالم عابد، في زمان بني إسرائيل
_________________
(١) (م) ساقطة.
(٢) أخرجه أبو داوود في «السنن» رقم (٢٨١٨) والنسائي في «المجتبي» (٧/٢٣٧)، والترمذي في «الجامع» رقم (٣٠٦٩) وقال: حديث حسن غريب، والحاكم في «المستدرك» (٤/٢٣٣) والطبري في «التفسير» (٨/١٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/٢٤١) والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والنحاس، وأبو الشيخ، وابن مردوية، والطبراني، كما في «الدر المنثور» (٣/٤٣) عن ابن عباس ﵄.
(٣) (م) (ع) شرك. تحريف (ط) ساقطة.
(٤) (م): الا المكره. ساقطة.
(٥) (م) من.
(٦) جميع الدليل الحادي عشر ملحق في هامش نسخة (ع)
(٧) سورة الأعراف آية ١٧٥
(٨) (ط) (ر) رجل. ساقطة.
[ ٤٠ ]
يقال له: بلعام (١) . وكان يعلم الاسم الأعظم. قال ابن أبي طلحة (٢)، عن ابن عباس: لما نزل بهم موسى ﵇ يعني: بالجبارين (٣) - أتاه (٤) بنوا عمه وقومه، فقالوا (٥): إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة. وأنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا (٦) / موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت (٧) ذهبت دنياي وآخرتى. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله مما كان عليه؛ فذلك قوله: (فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) (٨) وقال ابن زيد (٩): كان هواه مع القوم، يعني: الذين حاربوا موسى وقومه.
فذكر تعالى: أمر هذا المنسلخ من آيات الله بعد أن أعطاه الله إياها، وعرفها وصار من أهلها، ثم انسلخ منها. أي: ترك العمل بها، وذكر في انسلاخه منها، ما معناه: أم مظاهرة المشركين ومعاونتهم برأيه، والدعاء على موسى ﵇ ومن معه أن يردهم الله عن قومه؛ خوفًا
_________________
(١) بلعام بن باعوراء وفي بعض الروايات بلعم بإسقاط الألف، وفي أخرى بلعام ابن عامر. ينظر: الطبري «التفسير» (١٣/ ٢٥٧) والحاكم في «المستدرك» (٢/٣٢٥)
(٢) أبو الحسن علي بن سالم، مولى ابن العباس، سكن حمص، أرسل عن ابن عباس ولم يره، صدوق قد يخطىء ت١٤٣. «تقريب» (ص/٤٠٢) .
(٣) نسبة إلى مدينة الجبارين.
(٤) (م) أتوه.
(٥) (م): عنا. ساقطة.
(٦) (م) وقالوا.
(٧) (ر) دعوته. (م) دعوت الله.
(٨) أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، كما في «الدر المنثور» (٣/١٤٥) عن ابن عباس ﵄. قال الحافظ ابن كثير: وهو المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة، وقد أغرب بل أبعد بل أخطأ، من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها. «التفسير» (٢/٦٥) .
(٩) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، مولاهم، ضعيف ت ١٨٢. «تقريب» (ص/٣٤٠) .
[ ٤١ ]