الآيات جمع آية، والآية: العلامة، والإمارة والجماعة، والجمع آيات وآيٌ وآيايٌ.
والآية: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز، وسميت بذلك لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام ويفضي منها إلى غيرها، وقيل سميت بذلك لأنها جماعة من الحروف، وآيات الله عجائبه (^١).
والآية كذلك العبرة والعبر، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (^٢) أي أمور وعبر مختلفة.
وتطلق الآية على المعجزة (^٣)، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري: ١٢/ ١٨٧، قال الكرماني: ما جاء في القرآن من"الآيات" فلجمع الدلائل، وما جاء من"الآية" فلوحدانية المدلول عليه. البرهان في توجيه متشابه القرآن، تحقيق: أحمد عز الدين خلف الله، دار الوفاء، المنصورة، مصر، ط ١: ٢٤٠، وانظر: درة التنزيل وغرة التأويل للإسكافي، معهد البحوث العلمية، جامعة أم القرى، ط ١: ٢/ ٨٢٠ - ٨٢٥.
(٢) يوسف: ٧.
(٣) لسان العرب، لابن منظور، تحقيق: عبد الله الكبير وآخرون، دار المعارف: ١/ ١٨٥، والقاموس المحيط للفيروزآبادي، تحقيق: الشيخ يوسف البقاعي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥: ١/ ٦٢٨، والمعجم الوسيط، قام بإخراجه إبراهيم مصطفى وآخرون، مجمع اللغة العربية، ١٣٨٠: ١/ ٣٥، وتاج العروس من جواهر القاموس لمحمد بن الزبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، وزارة الأوقاف الكويتية: ٣٧/ ١٢٢.
[ ٢٣ ]
وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (^١).
والآية في القرآن تطلق على معنيين:
الأول: إطلاق الآية على الشرعية الدينية، كآيات هذا القرآن العظيم، ومنه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (^٢).
الثاني: إطلاق الآية على الآية الكونية القدرية (^٣)، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (^٤)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (^٥).
وأضاف بعضهم إطلاق ثالث وهو: إطلاق الآية على المعجزات التي يؤتيها الله رسله لإثبات صدق بلاغهم عن الله، مثل انشقاق البحر لموسى - ﵇ -، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى -بإذن الله- لعيسى - ﵇ - (^٦)، قال تعالى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٧).
_________________
(١) المؤمنون: ٥٠.
(٢) البقرة: ٢٥٢.
(٣) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للعلامة محمد الأمين الشنقيطي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ١٤١٥: ٧/ ٣٣٩، وانظر: مجموع الفتاوى: ١١/ ٣٢٢ - ٣٢٣.
(٤) آل عمران: ١٩٠.
(٥) فصلت: ٣٧.
(٦) تفسير الشعراوي: ٨/ ٤٧٥٥، ٩/ ٥٧٤٧.
(٧) آل عمران: ٤٩.
[ ٢٤ ]
وهذه المعجزات لا تخرج عن كونها آيات كونية قدرية.