التفسير في اللغة: الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدلُّ على بيان شيء وإيضاحه (^٢)، وهو مصدر فسّر بتشديد السين، والفسر: الإبانة وكشف المغطى، والتفسير مثله، وهو كشف المراد عن اللفظ المشكل (^٣).
ويراد منه الإيضاح والتبيين، وقد ورد بهذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (^٤)، أي أحسن بيانًا وتفصيلًا (^٥).
وفي الاصطلاح: علم يُعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد - ﷺ -، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات ويحتاج لمعرفة
_________________
(١) انظر: التفسير: نشأته - تدرجه - تطوره لأمين الخولي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ط ١: ٢٠، والتفسير والمفسرون: ٢/ ٤٨٤، ولمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير لمحمد بن لطفي الصباغ، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣: ٢٠٣، واتجاهات التفسير في العصر الراهن لعبد المجيد بن عبد السلام المحتسب، مكتبة النهضة الإسلامية، عمان، ط ٣: ٢٤٧.
(٢) معجم مقاييس اللغة لابن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ١٤٢٠: ٤/ ٥٠٤.
(٣) القاموس المحيط: ٤١١، ولسان العرب: ٥/ ٣٤٢١، مادة فسر، وانظر: مباحث في علوم القرآن: ٣١٦.
(٤) الفرقان: ٣٣.
(٥) انظر: تفسير القرطبي: ١٣/ ٢٩.
[ ١٣٨ ]
أسباب النزول والناسخ والمنسوخ (^١).
وقد وصف التفسير هنا بأنه علمي نسبة إلى العلم.
والعلم: هو إدراك الأشياء على حقائقها، أو هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافًا تامًا (^٢). وأما عند الماديين المحدَثين فهو خاص باليقينيات التي تستند على الحس وحده (^٣).
والمقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي، وما يتعلق به من علوم الطبيعة الموجودة في الكون، مثل: الفيزياء، والكيمياء، وطبقات الأرض، وعلم الإحياء، وعلم البحار، وعلم الفلك، وغيرها (^٤)؛ ولذلك فإنه لا بد من تمييز هذا التفسير عن سواه، فلو قيل: " التفسير العلمي التجريبي للقرآن الكريم"، أو" التفسير العلمي بالعلوم التطبيقية أو الطبيعية للقرآن الكريم"؛ وذلك حتى لا يفهم أن التفاسير الأخرى ليست علمية (^٥).
وقد عرف التفسير العلمي بعدة تعريفات (^٦) تدور حول كون التفسير العلمي هو التفسير:
_________________
(١) البرهان في علوم القرآن: ١/ ١٣، والإتقان في علوم القرآن: ٤/ ١٦٧.
(٢) انظر: التعريفات: ٢٣٣، والكليات: ٦١٠.
(٣) مناهل العرفان في علوم القرآن: ١/ ١٤.
(٤) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: ٢/ ٥٤٧، والمعجزة العلمية في القرآن والسنة لعبد المجيد الزنداني، ضمن كتيب تأصيل الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، أبحاث المؤتمر العالمي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، رابطة العالم الإسلامي، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: ١٧، والتفسير العلمي للقرآن في الميزان: ٧٠.
(٥) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: ٢/ ٥٤٧.
(٦) انظر هذه التعريفات في: التفسير نشأته - تدرجه- تطوره: ١٩ - ٢٠، والتفسير والمفسرون: ٣/ ١٤٠، ولمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير: ٢٩٢، واتجاهات التفسير في العصر الراهن: ٢٤٧، والتفسير العلمي للقرآن في الميزان: ٧٢، واتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩، والمعجزة العلمية في القرآن والسنة: ٣٣، والآيات الكونية في ضوء العلم الحديث: ١٣.
[ ١٣٩ ]
١ - الذي يُحكَّم الاصطلاحات العلمية في ألفاظ القرآن.
٢ - ويُخضعها له.
٣ - ويجتهد أو يحاول في استخراج مختلف العلوم والآراء الفلسفية منها.
٤ - ويربط بين الآيات الكريمة ومكتشفات العلوم التجريبية والفلكية والفلسفية، ويكشف الصلة بينهما على ضوء ما تنتجه المختبرات ومراكز البحث في العلوم الدقيقة من معارف وحقائق علمية بغض النظر عن صحة النظرية أو خطئها، وبعضهم يقيد ذلك بما ترجحت صحته، وبعضهم يقيد ذلك بما ثبتت صحته من النظريات.
٥ - ويُظهر إعجاز القرآن وبيان صلاحيته لكل زمان ومكان.
وهذه التعريفات نجد أنها تصف التفسير العلمي: بأنه"تحكيم" أو"إخضاع" للمصطلحات العلمية في فهم القرآن، وهذه عبارة غير صحيحة؛ لأنها جعلت فهم القرآن مرتبطًا بهذه المصطلحات الحادثة وجعلته خاضعًا لها، كذلك أدخلت الآراء الفلسفية ضمن هذا التفسير الذي الأصل فيه أن يكون علميًا (^١)، وبعض هذه التعريفات فسر الآيات القرآنية بالنظريات بغض النظر عن صحتها أو خطئها.
ولعل الأقرب أن يقال في تعريف التفسير العلمي: هو الكشف عن تفاصيل معاني الآية في ضوء ما ثبتت صحته من نظريات العلوم الكونية التجريبية (^٢).
_________________
(١) انظر: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩.
(٢) انظر: الإعجاز العلمي في القرآن: ٣٨.
[ ١٤٠ ]