فالله - ﷿ - يمن على عباده بخلقه لهذه الآيات العظيمة، وتسخيرها للناس وتيسيرها لهم، وهو بذلك يدعوهم إلى عبادته وحده.
قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري: ٧/ ٢٢٩، ٢٥٥، وتفسير ابن كثير: ٢/ ١٤٨، وتفسير ابن سعدي: ٢/ ٤٨١.
(٢) تفسير الرازي: ١٣/ ٢٠.
(٣) آل عمران: ١٩٠ - ١٩١.
(٤) يونس: ١٠١.
[ ١٠٦ ]
لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ (^١).
قال ابن سعدي - ﵀ -: " وهذا امتنان منه على عباده، يدعوهم به إلى توحيده وعبادته والإنابة إليه، حيث أنعم عليهم بما يسره لهم من الحرث للزروع والثمار، فتخرج من ذلك من الأقوات والأرزاق والفواكه، ما هو من ضروراتهم وحاجاتهم ومصالحهم، التي لا يقدرون أن يحصوها، فضلا عن شكرها، وأداء حقها" (^٢).
فتعرض هذه الآيات كلها في معرض نعم الله وفضله على الناس، وفي معرض الوحدانية وإخلاص الدين لله، وهي وإن كانت مننًا يحق أن يشكرها الناس فإنها أيضًا دلائل إذا تفكر فيها المنعَمُ عليهم اهتدوا بها إلى أن الذي يخلق هذا ويبدعه بهذا التناسق هو الإله الحق الذي يجب أن يعبد وحده ويخلص له الدين وحده" (^٣).