إن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، ونجد أن لها ارتباطًا وثيقًا بالآيات الكونية، وأول ما يذكر الفقهاء من شروط الصلاة الوقت وتحديده، وهو مرتبط ببعض الآيات الكونية، فصلاة الظهر مثلًا إذا زالت الشمس، وصلاة المغرب إذا غربت وهكذا بقية الصلوات الخمس تعرف أوقاتها بهذه الآيات الكونية (^٣).
وأفضل الصلاة صلاة جوف الليل (^٤). وصلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال (^٥).
وقد جاء النهي عن الصلاة في بعض الأوقات: عند طلوع الشمس حتى ارتفاعها قيد رمح، وعند غروبها لأن المشركين يسجدون لها، وعند انتصاف النهار لأن النار تسجر (^٦).
_________________
(١) منهج الاستدلال بالمكتشفات العلمية على النبوة والربوبية، لسعود بن عبد العزيز العريفي، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، ج (١٩)، العدد (٤٣)، ذو الحجة ١٤٢٨: ٢٨٧.
(٢) انظر: أثر القمرين في الأحكام الشرعية لعبد المجيد بن عبد الله اليحيى، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، قسم الفقه المقارن: ٥٦ وما بعدها.
(٣) المغني لابن قدامة، تحقيق: عبد الله التركي، دار عالم الكتب، الرياض، ط ٤: ٢/ ٨ - ٣٢.
(٤) المصدر السابق: ٢/ ٥٥٥.
(٥) المصدر السابق: ٣/ ٢٦٦.
(٦) المصدر السابق: ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٧.
[ ١٢٧ ]
ومن شروط الصلاة القبلة، وقد اتفق الفقهاء على أن الشمس والقمر والنجوم - وهي من الآيات الكونية - من دلائل القبلة التي تعرف بها (^١)، كما قال تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (^٢).
وتشرع بعض الأحكام المتعلقة بالصلاة عند حصول بعض التغيرات الكونية، فيجوز الجمع بين الصلاتين عند نزول المطر (^٣)، وفي شدة الحر يشرع تأخير صلاة الظهر (^٤). وتشرع صلاة الاستسقاء إذا أجدبت الأرض واحتبس القطر (^٥).
والصلاة مشروعة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر (^٦)، مع تغير في صفتها عن الصلاة المعتادة حيث زيد في عدد الركوعات، فصلى النبي - ﷺ - صلاة الكسوف أربع ركوعات في ركعتين (^٧).
ولو تأملنا في نفس الصلاة لوجدنا أن النبي - ﷺ - في دعاء الاستفتاح يقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب" (^٨).
وفي صلاة الليل يقول في استفتاحه متوسلًا إلى الله - ﷿ - بخلقه لهذه الآيات الكونية العظيمة: "فاطر السماوات والأرض" (^٩).
_________________
(١) انظر: المصدر السابق: ٢/ ١٠٢ - ١٠٥.
(٢) النحل: ١٦.
(٣) المصدر السابق: ٢/ ١٣٢.
(٤) المصدر السابق: ٢/ ٣٥.
(٥) المصدر السابق: ٢/ ٣٣٤.
(٦) المصدر السابق: ٢/ ٣٢٠ - ٣٢٣.
(٧) صحيح البخاري، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف في المسجد: ٢١٠ برقم (١٠٥٥).
(٨) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يقال بين تكبير الإحرام والقراءة: ١/ ٤١٩ برقم (٥٩٨).
(٩) سبق تخريجه: ١١٠.
[ ١٢٨ ]
وإذا رفع من الركوع قال: "الحمد لله ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما" (^١)، إلى غير ذلك.