يبين الله تعالى أن سياق هذه الآيات الكونية وذكرها إنما هو للعظة والاعتبار، قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ (^٤)، أي يفهموا ما خلقوا من أجله، ويفقهوا الحقائق الشرعية، والمطالب الإلهية،
_________________
(١) البقرة: ٢١ - ٢٢.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٠، وانظر: تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القران: ٢٨.
(٣) سمات الآيات الكونية في القرآن الكريم: ٦.
(٤) الأنعام: ٦٥.
[ ١٠٥ ]
ويتدبروا عن الله آياته وحججه وبراهينه (^١).
"وظاهر الآية يدل على أنه تعالى ما صرف هذه الآيات إلا لمن فقه وفهم، فأما من أعرض وتمرد فهو تعالى ما صرف هذه الآيات لهم والله أعلم" (^٢).
فالنظر إلى الآيات الكونية والاعتبار بحكمة الله في خلقها، دليل عظيم ينتفع به أهل العقول، ولذلك لما عقل أهل الإيمان هذه الآيات حصل لهم الاعتبار والانتفاع فزاد إيمانهم وتعلقهم بربهم فحصلت لهم الهداية.
قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (^٣).
أما من أعرض عن آيات الله ولم يتفكر فيها ويأخذ العبرة منها، فإن الآيات على كثرتها والنذر على قوتها لا تغني عن القوم الظالمين، قال تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (^٤).