فمن أساليب تعليم النبي - ﷺ - ضرب الأمثال في الأمور المهمة بالأمور المحسوسة المعقولة (^٢)
فعن أبي هريرة - ﵁ -: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تضارون (^٣) في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا يا
_________________
(١) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الزمان الذي لا يقبل فيه الإيمان: ١/ ١٣٩ برقم (١٥٩).
(٢) انظر: مدارج السالكين: ١/ ٢٧١.
(٣) بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء بصيغة المفاعلة من الضرر. أي لا تضرون أحدًا ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة. وجاء بتخفيف الراء من الضير وهو لغة في الضر أي لا يخالف بعض بعضًا فيكذبه وينازعه فيضيره بذلك. انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، تعليق: الشيخ عبد العزيز ابن باز وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر: ١١/ ٤٤٦.
[ ١١٦ ]
رسول الله، قال: "فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب؟ " قالوا: لا يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك"
ثم ذكر حشر الناس يوم القيامة، ومن يجوز الصراط ثم قال: "وبه كلاليب مثل شوك السعدان. أما رأيتم شوك السعدان؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله".
ثم ذكر صفة الذين يخرجون من النار من أهل السجود فقال: "فيُخرجونهم قد امتحشوا (^١)، فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون نبات الحبة (^٢) في حميل السيل (^٣) " الحديث (^٤).
_________________
(١) بفتح المثناة والمهملة وضم المعجمة. أي احترقوا وزنه ومعناه. انظر: فتح الباري: ١/ ٤٥٧.
(٢) بكسر أوله. قال: الفراء هي بزر البقل البري، وقال أبو عمرو: نبت ينبت في الحشيش، وقيل: ما كان في النبات له اسم فواحده حبة بالفتح، وما لا اسم له حبة بالكسر. انظر: فتح الباري: ١/ ١٠١.
(٣) هو ما يجيء به السيل من طين وغيره فعيل بمعنى مفعول وقيل هو خاص بما لم يصك قطره ولبعضهم بالهمزة بدل اللام وهو كالحمأة. انظر: فتح الباري: ١/ ١٠٨.
(٤) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب: الصراط جسر جهنم: ١٢٧٥ برقم (٦٥٧٣).
[ ١١٧ ]