رؤية الأنبياء في المنام
في المبحث السابق تبين أن رؤية النبي - ﷺ - في المنام حق، وأن الشيطان لا يتمثل في صورته - ﷺ - في اليقظة والمنام. فيبقى السؤال هل جميع الأنبياء ﵈ مثله في أن الشيطان لا يتمثل على صورهم في المنام، أو هذا خاص بنبينا محمد ﵌؟
والجواب: أنه ليس في الأحاديث السابقة ما يدل على الخصوص قطعًا ولا على العموم قطعًا ولكن ما يعلم من حفظ الله ﷿ لأنبيائه من الشيطان، يشعر بأن الشيطان لا يتمثل بصورهم، ولهذا قال بعض العلماء بجواز رؤية الأنبياء في المنام.
قال البغوي ﵀ عن شيخه القاضي حسين بن محمد المروذي: ورؤية النبي - ﷺ - في المنام حق ولا يتمثل الشيطان به، وكذلك جميع الأنبياء والملائكة ﵈ لا يتمثل الشيطان بشيء منها في المنام (١).
ومعلوم أن شرط صحة رؤيا النبي - ﷺ - في المنام أن يرى على صورته، وعلى ذلك يقال في شرط صحة رؤيا الأنبياء في المنام أن تكون على صورهم المعلومة لنا (٢) فإذا لم تعلم فلا يجزم بتلك الرؤيا لاحتمال أن تكون من الشيطان والله أعلم.
_________________
(١) شرح السنة للبغوي (١٢/ ٢٢٨).
(٢) ومما جاء في أوصاف الأنبياء ما جاء في وصف موسى ﵇، انظر: صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق ٦ - باب ذكر الملائكة في قصة إسراء النبي - ﷺ - ووصفه لبعض الأنبياء (٢/ ٤٢٣) وكتاب أحاديث الأنبياء (٢/ ٤٦٠) في حديث الدجال ووصفه - ﷺ - لإبراهيم وموسى وكذلك (٢/ ٤٧٣).
[ ٣٦٧ ]