المسألة الثانية: حقيقة علم التعبير.
المسألة الثالثة: هل هذا العلم توقيفي أو لا؟
المسألة الرابعة: مكانة هذا العلم.
* * *
المسألة الأولى: تعريف التعبير لغة واصطلاحًا
لغة: قال الراغب الأصفهاني: أصل العبر تجاوز من حال إلى حال، فأما العبور فيختص بتجاوز الماء إما بسباحة أو في سفينة أو على بعير أو قنطرة، ومنه عبر النهر لجانبه حيث يعبر إليه أو منه.
وأما العبارة فهي مختصة بالكلام العابر الهواء من لسان المتكلم إلى سمع السامع.
والاعتبار والعبرة بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد قال تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].
والتعبير مختص بتعبير الرؤيا، وهو العابر من ظاهرها إلى باطنها، نحو ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣] وهو أخص من التأويل فإن التأويل يقال فيه وفي غيره (١).
_________________
(١) معجم مفردات ألفاظ القرآن (٣٣١).
[ ٣٨٥ ]
وقال ابن منظور: عبر الرؤيا وهو يعبرها عبرا وعبارة وعبرها، فسرها، وأخبر بما يؤول إليه أمرها، واستعبره إياها: سأله تعبيرها.
والعابر: الذي ينظر في الكتاب فيعبره أي يعتبر بعضه ببعض حتى يقع فهمه عليه، وكذلك قيل: عبر الرؤيا واعتبر فلان كذا، وقيل أخذ هذا كله من العبر، وهو جانب النهر، يقال: فلان في ذلك العبر أي في ذلك الجانب، وعبرت النهر والطريق أعبره عبرا وعبورا إذا قطعته من هذا العبر إلى ذلك العبر، فقيل لعابر الرؤيا عابر، لأنه يتأمل ناحيتي الرؤيا فيتفكر في أطرافها، ويتدبر كل شيء منها ويمضي بفكره فيها من أول ما رأى النائم إلى آخر ما رأى (١).
اصطلاحًا: التعبير هو التفسير والإخبار بما يئول إليه أمر الرؤيا (٢).