المسألة الثانية: هل روح النائم تفارق جسده في المنام؟
المسألة الثالثة: هل تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام؟
المسألة الأولى: تعريف الروح وصفاتها وخصائصها
البحث في صفات الروح جائز بما دل عليه الكتاب والسنة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وليس في الكتاب والسنة أن المسلمين نهوا أن يتكلموا في الروح بما دل عليه الكتاب والسنة، لا في ذاتها ولا في صفاتها، وأما الكلام بغير علم فذلك محرم في كل شيء (١).
فإذا كان الأمر كذلك، فإن الروح التي فينا قد وصفت بصفات عديدة، فقد أخبرت النصوص الصحيحة أنها:
موجودة، حية، عالمة، قادرة، سميعة، بصيرة، وتفيض، وتخرج، وتصعد من سماء إلى سماء، وتنزل، وتذهب، وتجيء، ويشار إليها، ويتبعها بصر الميت، وتتكلم، وتسل كما تسل الشعرة من العجينة، ونحو ذلك من صفاتها (٢).
_________________
(١) ضمن جواب لشيخ الإسلام عندما سئل عن الروح مجموع الفتاوى (٤/ ٢٣١).
(٢) انظر: التدمرية (٥٠ - ٥٦) تحقيق: الدكتور محمد بن عودة السعودي وشرح حديث النزول (٢٥).
[ ٨٠ ]
كما أخرج الإمام أحمد في مسنده والإمام مسلم في صحيحه وابن ماجه في سننه من حديث أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره فأغمضه. ثم قال: «إن الرُّوح إذا قُبض تبعه البصر» (١).
وأخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي - ﷺ - قال في حديث طويل «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه فيقول:
أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان.
قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض.
قال: فيصعدون بها » الحديث (٢).
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه قال: «إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها» (٣).
_________________
(١) مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٩٧) وصحيح مسلم (٢/ ٦٣٤) وسنن ابن ماجه (١/ ٤٦٧).
(٢) مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٨٧، ٢٩٥، ٢٩٦) وأبو داود (٢/ ٢٨١) والحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي ووافقهما الألباني كما في كتاب أحكام الجنائز (١٥٩).
(٣) صحيح مسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، (١٧) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه (٤/ ٢٢٠٢) (٢٨٧٢).
[ ٨١ ]
وأخرج النسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: «إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى روح من الله وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا» (١).
وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيها النفس الطيبة فلا يزال يقال لها حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء» (٢).
فهي بهذه الصفات ونحوها، ذات قائمة بنفسها، ولكن العقول قاصرة عن تكييفها وتحديدها لأنهم لم يشاهدوا لها نظيرًا، والشيء إنما تدرك حقيقته بمشاهدته أو بمشاهدة نظيره (٣).